تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٣٩٩

398

وإذا تبين هذا فمعلوم أنه لو كان التحريم معلقا بمجرد اللفظ وبظاهر من القول دون مراعاة المقصود للشيء المحرم ومعناه وكيفيته لم يستحقوا اللعنة لوجهين. أحدهما: أنَّ الشحم خرج بجَمْلِهِ 475 عن أن يكون شحما وصار ودكا، كما يخرج الربا بالاحتيال فيه عن لفظ الربا إلى أن يصير بيعا عند من يستحل ذلك، فإن من أراد أن يبيع مائة بمائة وعشرين إلى أجل فأعطى سلعة بالثمن المؤجل ثم اشتراها بالثمن الحال ولا غرض لواحد منهما في السلعة بوجه ما وانما هي كما قال فقيه الأمَّة: دراهم بدراهم دخلت بينهما حريرة. 476

فلا فرق بين ذلك وبين مائة بمائة وعشرين درهما بلا حيلة البتة لا في شرع ولا في عقل ولا عرف بل المفسدة التي لأجلها حرم الربا بعينها قائمة مع الاحتيال أو أزيد منها فإنها تضاعفت بالاحتيال لم تذهب ولم تنقص فمن المستحيل على شريعة أحكم الحاكمين أن يُحرم ما فيه مفسدة ويلعن فاعله ويؤذنه بحرب منه ورسوله ويوعده أشد الوعيد ثم يبيح التحيل على حصول ذلك بعينه سواء مع قيام تلك

عمر

الله

والدارمي ح 2104، وابن الجارود ح 577، وابن حبان 6252 والبيهقي في السنن الكبرى من طريق ابن الخطاب والنسائي في سننه الكبرى ج 3 ص 87 ح 4582 و 4583 بلفظ: " … قاتل الله اليهود إن عز وجل لما حرم عليهم الشحوم جملوه ثم باعوه فأكلوا ثمنه" وغيره. 475 - بجَمْلِهِ: جَمْلُ الشحم إذابته، ومعنى: "جملوها في الحديث أذابوها، وأجملت الشحم أذبته. 476 - يعني بفقيه الأمة: ابن عباس رضي الله عنهما وقوله: دخلت بينهما حريرة؛ يعني: دخل بينهما ثوب. وكذا تقول مثلا دراهم بدراهم دخل بينهما بعير. وفي الحديث: من باع بيعتين في بيعة فله أوكسهما أو الربا". الوكس: النقصان، والوَكْسُ في البيع اتضاع الثمن. يقال: لا تكشني في الثمن، وهو يوكَسُ وَكْسا، والفعل وكَس يكسُ وَكْساً. والمعنى له أنقص القيمتين منهما؛ أي: فيردان إلى أوكسهما وهو الثَّمن الحال، وإلا وقعا في الربا. انظر: العين مادة: (وكس)