تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٤٠٠

399

المفسدة وزيادتها بتعب الاحتيال في معصية ومخادعة الله ورسوله، هذا لا يأتي به شرع فإن الربا على الأرض أسهل وأقل مفسدة من الربا بسُلَّم طويل صعب التراقي يترابى المترابيان على رأسه.

فيا الله العجب أي مفسدة من مفاسد الربا زالت بهذا الاحتيال والخداع فهل صار هذا الذنب العظيم عند الله الذي هو من أكبر الكبائر حسنة وطاعة بالخداع والاحتيال؟!!

ويا الله كيف قلب الخداع والاحتيال حقيقته من الخبيث إلى الطيب ومن المفسدة إلى المصلحة وجعله محبوبا للرب تعالى بعد أن كان مسخوطا له …

ويا الله العجب كيف تزول مفسدة التحليل الذي أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم - بلعن فاعله مرة بعد أخرى بتسبيق شرطه وتقديمه على طلب العقد وخلاء صلب العقد من لفظه؟!! وقد وقع التواطؤ والتوافق عليه، وأي غرض للشارع وأي حكمة في تقديم

الشرط وتسبيقه؛ حتى تزول به اللعنة وتنقلب به خمرة هذا العقد خلا؟!!

وهل كان عقد التحليل مسخوطا الله ورسوله لحقيقته ومعناه، أو لعدم مقارنة الشرط له وحصول صورة نكاح الرغبة مع القطع بانتفاء حقيقته وحصول حقيقة نكاح التحليل؟!!

وهكذا الحيل الربوية، فإن الربا لم يكن حراما لصورته ولفظه وإنما كان حراما لحقيقته التي امتاز بها عن حقيقة البيع، فتلك الحقيقة حيث وجدت وجد التحريم في أي صورة ركبت وبأي لفظ عبر عنها فليس الشأن في الأسماء وصُوَرِ العقود، وإنما الشأن في حقائقها ومقاصدها وما عقدت له.