تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٤٠١

400

الوجه الثاني: أنَّ اليهود لم ينتفعوا بعين الشحم وإنما انتفعوا بثمنه ويلزم من راعى الصور والظواهر والألفاظ دون الحقائق والمقاصد أن يُحرم ذلك فلما لعنوا على استحلال الثمن وإن لم ينص لهم على تحريمه علم أن الواجب النظر الى الحقيقة والمقصود لا إلى مجرد الصورة.

ونظير هذا أن يقال لرجل: لا تقرب مال اليتيم فيبيعه ويأخذ عوضه ويقول لم أقرب ماله وكمن يقول لرجل لا تشرب من هذا النهر، فيأخذ بيديه ويشرب بكفيه ويقول لم أشرب منه وبمنزلة من يقول لا تضرب زيدا فيضربه فوق ثيابه ويقول إنما ضربت ثيابه، وبمنزلة من يقول لا تأكل مال هذا الرجل فإنه حرام فيشتري به سلعة ولا يعينه ثم ينقده للبائع ويقول لم أكل ماله إنما أكلت ما اشتريته وقد ملكت

ظاهرا وباطنا.

وأمثال هذه الأمور التي لو استعملها الطبيب في معالجة المرضى لزاد مرضهم ولو استعملها المريض لكان مرتكبا لنفس ما نهاه عنه الطبيب كمن يقول له الطبيب لا تأكل اللحم فإنه يزيد في مواد المرض فيدقه ويعمل منه هريسة ويقول لم أكل اللحم وهذا المثال مطابق لعامة الحيل الباطلة في الدين "477

ومن ذلك أنه لو قضى عن غيره دينا أو أنفق عليه نفقة واجبة أو نحو ذلك ينوي التبرع والهبة لم يملك الرجوع بالبدل، وإن لم ينو فله الرجوع إن كان بإذنه اتفاقا، وإن كان بغير إذنه ففيه النزاع المعروف.

477 - إعلام الموقعين 102/ 3 فما بعدها - 104. بطلان الحيل والدلالة على تحريمها. ط دار الكتاب

العربي. ببعض تصرف.