تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٤٠٥

404

وقد كان أخذ الفائدة على القرض هو أساس الربا الذي كان في الجاهلية، كما ورد في سبب نزول قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) (278) البقرة.

بل حتى لو توصل المقرض إلى شفاعة من المقترض إلى أحد، ولولا هذا الإقراض لم يتوصل إليها، فإن ذلك يعد حراماً، ولذلك حرمت ضيافة المقترض للمقرض إن لم يكن بينهما من قبل تداخل وضيافة، بحيث يتزاوران وكل واحد منهما يضيف

الآخر.

الصدقات باب القرض ح 2432 والبيهقي في شعب الإيمان ح 2831، والتبريزي في مشكاة المصابيح 2/ 860 ح 2831، وأخرجه البخاري في تاريخه عن أنس أن النبي .. قال: "إذا أقرض فلا يأخذ هدية"، ومهما قيل في هذين الحديثين فإن اتفاقهما مع أصول الشريعة يعضد دلالتهما، وإجماع الأمة على حرمة أن يكون القرض وسيلة لمنفعة ينالها المقرض من المقترض هو الفيصل في ذلك. وروى الربيع رحمه الله عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد قال: "بلغني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن الاحتكار، وعن ما ليس عندك"، وهذه الرواية وإن كانت مرسلة فإن مراسيل جابر له هي حجة عند أصحابنا لثقته وأمانته وضبطه بحيث تنزه ساحته عن الرواية إلا عن العدول الثقات مع كثرة من لقيهم وروى عنهم من الصحابة رضوان الله تعالى عليهم.

سلف

منفعة، جر

وعن بيع

قال الإمام السالمي في شرح الحديث والمراد بالسلف هنا القرض، فإن السلف يطلق على معانٍ، منها القرض الذي لا منفعة فيه للمقرض غير الأجر والشكر، وهو عمل من أعمال البر ولا يجوز أخذ النفع العاجل على شيء من أعمال الآخرة انظر: فتاوى المعاملات لسماحة الشيخ أحمد الخليلي بيع الإقالة ج 3 ص 56 وص 411 فما بعدها لا سيما ص 453، فما بعدها ضمن الكلام على بيع الإقالة. بيان الشرع، 315/ 42، 345 - 346. وبيان المعاني لعبد القادر بن ملّا 253/ 5، وتفسير روح البيان للخلوتي إسماعيل حقي 21/ 1، تفسير ابن رجب الحنبلي 1971، فتح الباري. لابن رجب 533/ 2. نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار للعيني 41/ 12.