تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٤١٣

412

واعلم أن لفظة الفراق أعم من الطلاق: فالمراد به هنا الانفصال ما بين الزوجين وحل رابطة العقد بينهما، إذ يقع بإرادة الزوج وحده ويسمى طلاقا، وبإرادتهما معا ويسمى خلعا وفدية وبرءانا، وبحكم القاضي وهو إما تطليقا أو فسخا، وبالوفاة. والله تعالى يقول أَوْ فَارِقُوْهُنَّ بِمَعْرُوْفٍ والأصل في كلمة الفراق العموم لكل انفصال بين شيئين مأخوذ من فَرَقَ الشيءَ يَفْرُقُهُ فرقا إذا فصل بين أجزائه.

ولكن اختلف الفقهاء في لفظة (الفراق) كأن يقول: أنت مفارقة أو فارقتك هل من الصريح أم من الكناية فاعتبره قوم من الصريح وآخرون من الكناية ومال النور السالمي في جوهره إلى الصريح معللا أنَّ عرفَ الناس جعله من الصريح. كما نص عليها في مدارجه في ألفاظ الصريح 494

ولكل واحد من الطلاق والخلع والفدية والفسخ والتطليق من القاضي والبينونة بالوفاة حكم يخصه وقواعد تضبطه، وقد سبق ذكرها في الجزء الأول.

واعلم أنه لا بد من مراعاة مدلولات الألفاظ، وما وضعت له، وما نقلت إليه؛ في حال كونها منقولة، ومراعاة الحقيقة والمجاز، ووضع كل موضعه المناسب له. وما أحسن ما قاله النور الدين السالمي في شمس الأصول وشرحها:-

يكون في استعماله شرعيا … ولغويا وأتى عرفيـ

مِن ثَمَّ قال بعضهم وهبتكا … تجزي لدى التزويج عن أنكحتا

494 - المراجع السابقة.