تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٤٢١

420

الفرع العاشر وثيقة التأمين:

سبق الكلام أن العبرة بالمعاني والقصد لا بالألفاظ المجردة، وعليه فوثيقة التأمين بناء على رأي المرخصين- عقد من العقود المبرمة بين المتعاقدين، وشركات التأمين فيما يتعلق بالأضرار الناتجة عن الحوادث الشخصية أو أي خطر آخر مشمولة بالوثيقة.

وشركات التأمين فى الأصل غير مسؤولة ولا مباشرة للحق وإنما المسؤول المباشر هو المتسبب في الحادث، وشركات التأمين في هذا الجانب هي كفيلة فقط عن المتسبب في مدة محددة بينها والمتسبب المؤمن له ومن في حكمه، وشرط القانون قانون تأمين المركبات مدة سنتين وهذا الشرط موجود في جميع الوثائق التأمينية ويوقع عليها الطرفان المؤمن شركة التأمين والمؤمن له صاحب السيارة وهو عقد خاص بينها وبينه ومحدد بتلك المدة.

ومن المعلوم فقها وقضاء أن تصرفات الوكيل والكفيل والضمين إن كانت محددة بزمن معين فانتهى ذلك الزمن المحدد للوكالة أو الكفالة أو الضمانة فجميع التصرفات بعد انتهائها باطلة لا يعتد بها بل وحتى لو كانت باقية ولكن الأصيل ألغى ذلك عنه فتصرفه بعد الإلغاء مع العلم به باطل.

وإذا كانت وثيقة التأمين التي اتفق عليها الطرفان تغطي الخسائر الناتجة على المؤمن له على الوجه المتفق عليه في العقد وكان من العقود الجائزة ومما اتفق عليه الطرفان، فالوفاء به لازم بين طرفيه.

وهذه المعاملة على النحو الجائز في العقود بين كاملي الأهلية لا حرج فيها، ولا يضر تسميتها (بوثيقة تأمين)، لأن الأسماء لا تغير من حقيقة المسمى شيئاً، والعبرة بالمعاني لا بالألفاظ، وأما إذا كانت تلك المعاملة من المعاملات المحظورة فلا يغير أيضا تسمتها بأي مسمى جائز كان مهما كان تألقه وبريقه الجائز ما دام

ينطوي على أمر محظور، وقد سبق بحثها في العنوان