الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٤٢٦425
التفاوض في ذلك مع المصرف في أيّ شرط من الشروط، فإما أن يودع أو يترك، ويترك ماله في الخطر فضلا عما هو كائن وواقع من انتفاء رضاه في استثمار المصرف تلك الأموال التي في حسابه لصالح المصرف لا لصالح المودع، وفي نوع الاستثمار فيما هو جائز أم لا.
وعليه فما هو الأسلم ديانةً للطرفين من حيثُ القصد والنية، هل الإيداع، أم القرض، أم المضاربة؟ الخ.
لا يزال التساؤل قائما، والظاهر أنَّ القول بالقرض أسلم؛ من حيث إنَّ للمقترض التصرف في القرض وأنَّ المقترض يملك المال المقترض؛ بمجرد استلامه من المقرض، والمقترض مسؤول أمام الله والخلق عن المال المقترض فيما يضعه فيه، ولأنه باستلام القرض صار مالكا له ضامنا لإرجاعه إلى صاحبه، بخلاف الوديعة فالمودع لا يضمن إلا بالتعدي وكون المودع لا يَعدُّه، قرضا، والمصرف كذلك، لا يعد نفسه مقترضا، لا يضر فالعبرة في العقود بالمعاني لا بالألفاظ، فيفسر العقد بينهما على هذا النحو وإن لم يقصداه.
لكن يعكر على هذا أنَّ هذا التكييف مخالف للعقد بين الطرفين من جهة، ومخالف لإرادتهما من جهة أخرى، فالعقد الذي بينهما ليس قرضا، والإرادة عند الطرفين غير القرض، فلم تنصرف إرادتهما ولا إرادة أحدهما إلى القرض، حتى ولو
ألغينا العقد.
وبهذا التكييف لم نكن طبقنا القاعدة المذكورة: "العبرة في العقود بالمعاني لا بالألفاظ "؛ لأنَّ القاعدة تعني الانصراف عن الألفاظ إلى القصود المرادة من طرفي