الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٤٢٧426
العقد، لا الانصراف عن كليهما، وتفسير الأمر بشيء خارج عن اللفظ والإرادة، بما لم يخطر على بالهما ولا على بال أحدهما.
وأنَّ القرض يدفعه المقرض إلى المقترض دفعةً واحدة لا دفعات مستمرة، وعلى نية القرض من الطرفين وهنا المصرف لا يعد نفسه مقترضا كما أنه يحاول بكل وسيلة - أن لو أصيب بجائحة ما في المال كسرقة أو احتيال، أو غضب، أو حرق، أو غرق -إلخ - ألا يلزمه ضمان، ويعلن إفلاسه كما حصل ذلك لعدة مصارف، فهل يكفي في ذلك نية المودع القرض - أن لو نواه ولا يضره اختلاف النية مع المودع، ولا تصرفه المخالف لشرع الله وما ذا عسى أن لو أراد المصرف التهرب من الضمان، هل يحكم الحاكم بالضمان قضاء؟ أم لا؟
6
على أنه معلوم ضرورة مع الجميع أنَّ المصرف من حيثُ العمل لا يترك المال المودع معه محفوظا، وإنما يتصرف فيه تصرف المالك في ملكه بيعا وشراء وأخذا وعطاء إلخ. ولا يعده وديعة بالمعنى الشرعي، كما لا يعده قرضا بالمعنى الشرعي.
وإنما عنده من حيث التسمية وديعة، ومن حيث العمل يتصرف في المال تصرف المالك في ملكه دون الرجوع إلى المودع، ففعله خليط من ذا وذا غير مؤسس على قاعدة شرعية.
كما أن هنالك إشكالات، أخرى فمثلا لو حدث على المال المودع تغيير في قيمته فهل يرد المثل أو القيمة، وإذا كان يرد القيمة فهل يرد قيمته يوم القرض أم يوم الإعادة لصاحبه.