تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٤٢٨

427

ففي هذه الحالة لو أنَّ أحدًا اقترض ذهبًا أو فضة، اقترض -مثلا- ألف دينار ذهبا، وكانت قيمتها بالعملة الورقية آنذاك خمسين ألفا، فنزلت قيمة الذهب إلى النصف فماذا يؤدي؟ هل يؤدي ألف دينار ذهبا؟ مثل ما اقترض، أم يؤدي ألفين؟ مقابل ما اقترض كون الألفين تماثل ألفا واحدا في القيمة بسبب هبوط السعر؟ أم يؤدي العملة الورقية خمسين ألفا على اعتبار أنها قيمة الذهب يوم الأخذ، أم خمسة وعشرين ألفا على اعتبار قيمة الذهب يوم الأداء، وكذا الحال في سائر الديون

النقدية.

ولو ألغي التعامل بالذهب والفضة كعملة نقدية واستبدل بغيره كالأوراق النقدية في واقعنا المعاصر فهل يؤدي خمسين ألفا قيمة الذهب يوم الإقراض أم خمسة وعشرين ألفا قيمته يوم الإعادة أم يؤدي ذهبا على أي حال.

وإن حصل تغيير في ذات العملة الورقية المقترضة؛ كأن ألغت الدولة ذلك النوع المتعامل به ورقيا واستبدلته، بغيره، فما هو الحل في ذلك؟ كل هذه التساؤلات والاشكالات محتاجة إلى الحل الصحيح الموافق الشرع الله عل.

والذي يظهر لهذا العبد الضعيف، أنَّ تكييف الحساب الجاري: مضاربةً أولى، خروجا من هذه الإشكالات مع إلزامه الضمان فالمضارب يتصرف في المال بالمضاربة بيعا وشراء وأخذا وعطاء إلخ. ويده مطلقة في ذلك، والمودع يعلم ذلك منه، وإن تصرف فيه المصرف في غير الموافق شرعا فعلى ذمته فيما بينه وبين الله وتصرفه ذلك مما يوجب عليه الضمان دون شك؛ لأنه يعد متعديا في المال

بالمضاربة به فيما لا يحل والمتعدي ضامن باتفاق الكل.