الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٤٢٩428
أما كونه يأخذ كل الربح فالقول بجوازه موجود مع التراضي من ذي القرون الأولى عن كثير من الفقهاء المعتبرين وكذا صحة شرط الضمان ولو لم يتعد هو قول موجود عن أهل العلم المشار إليهم، وقد قال به علماء أئمة في العلم والعمل، وهو أسلم للطرفين محافظةً على أموال الناس، وبخاصة في زماننا هذا الذي ضاعت فيه الذمم، وكثر فيه التحايل والغش والخداع، ولولا شرط الضمان لضاعت الحقوق وأكل الناس بعضهم بعضا، والأمر الله وحده
أَمَّا حكاية الاجماع أنَّ المضارب لا خسران عليه، ولا يضمن من المال شيئا ما لم يتعد فيه" فدعوى لا دليل عليها والذين حكوا الاجماع أنفسهم حكوا الخلاف
فكيف يكون إجماع مع خلاف، على أنه لا يوجد دليل يدل على الاجماع.
أما كون القائلين بذلك قلَّةٌ من العلماء بالنظر إلى القول الأول، فقد كانوا ه أشدَّ رقابة الله الله لا ينظرون إلى حطام الدنيا ولا يرون لذلك داعيا؛ لطهارتهم قلبا وقالبا، بخلاف واقعنا اليوم فعامَّة الناس وإن كانوا فقهاء- عكس ذلك فهم ينظرون إلى حطامها ويتقاتلون عليه وإن كانوا أهل فقه ودين في ظاهر الأمر، فتراهم يحاولون جهدهم تأويل الدليل إلى مبتغاهم بكل ما يستطيعون ولو لم يكن مقبولا ذلك، ولا يتحمل الدليل ذلك التأويل.
وأما مساله اجتماع الربح والضمان في عقد واحد، فهي مسالة خلافية تنتظم تحت القاعدة الفرعية الخلافية الربح" والضمان لا يجتمعان." أو بعبارة أخرى "الاجر والضمان لا يجتمعان" أو "هل يجتمع الأجر والضمان أم لا؟ " أو "هل يجتمع الربح والضمان أم لا؟ " وهي قاعدة خلافية بين الفقهاء في مضمونها، هل يجتمع الأجر والضمان أم لا؟ ومن فروعها ما روى وائل بن أيوب في حج أبي عبيدة مسلم بن