تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٤٣٦

435

المبحث التاسع الوصايا الفرع الأول الوصية بالمجهول.

لو أوصى بمجهول كشيء من ماله غير مسمى، فلفظة شيءٍ نكرة دالَّةٌ نكرة دالة على مجهول غير معلوم القدر ولا النوع ولا الجنس ولا الصفة؛ فهل تصح الوصية أم لا؟ خلاف، قيل لا تصح لجهالة الموصى به بناء على اللفظ وذلك عند القائلين بالتقيد به، كما في قاعدة: الأمور "بظواهرها" أي: العبرة بالألفاظ في العقود، دون البحث في النيات والقصود؛ بمعنى أنَّ الناس يعاملون بما أظهروه من أفعال وتروك وأقوال. ومن جملة ذلك العقود والعهود والمواثيق التي يعقدونها فيما بينهم، والوصايا عهد وعقد من تلك العقود والعهود التي تبرم بين الناس.

512

والقول بالصحة بناءً على من يعتبر الأخذ بالمعاني دون التقيد بالألفاظ؛ إعمالا لهذه القاعدة: العبرة بالمعاني لا بالألفاظ وفرارا من ذهاب الحقوق من جهة أخرى، وبناء عليه فيحكم القاضي بثبوتها، إن ترافعا إليه، ثم يُعطى الموصى له ما يترتب على ذلك.

ولولا ذلك لذهب معظم حقوق الناس، إذ بعد ضعف اللسان العربي قلما تجد مكتوبا لا سقط فيه ولولا كتاب الله الخالد الذي حفظ لنا عربيتنا لما بقي منها شيء.

512 - سيأتي بإذن الله و عند الكلام على: "الكتابة في العقود والتصرفات" اختلاف العلامة الرباني سعيد بن خلفان الخليلي والقاضي محمد بن علي المنذري قاضي زنجبار آنذاك؛ في موضوع وصية، عرضت على الخليلي فأفتى بالبطلان تحكيما للفظ؛ بسبب نقص حرف "ر" من لفظة المذكور، ونقص نقطة الصفر في تأريخها من 1270 هـ حيث ظهر 127 هـ " ثم عرضت على المنذري قاضي زنجبار فقضى بالصحة أخذا بالمعنى المقصود مع مقارنته بزمن الكتابة والموصي والشهود والوصي، وأمر بالتنفيذ، ومن رأي الجد سالم بن حمد بن سعيد البراشدي الأخذ بالمعنى في وصية عرضت

عليه في سناو فيها سقط وضعف في العربية فقضى بالصحة وأمر بالتنفيذ وأيده الإمام الخليلي