الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٤٣٧436
ويتسامح في الوصايا ما لا يتسامح في غيرها من العقود؛ ذلك أنَّ الوصايا كالإقرار ومن أقر بحق عليه وجب عليه التخلص منه، بخلاف الدعاوى في الحقوق، فالأصل براءة المدعى عليه من شغل الذمة بحق للغير؛ حتى تصح إدانته وشغل ذمته إما بإقرار أو بينة، أو نكول عن يمين كما هو معلوم في محله فلذلك اختلفا. والحاصل كما قال إمام المسلمين محمد بن عبد الله الخليلي: ه ومن لطف الشريعة السمحة أن حكم الاضطرار مخالف للاختيار فلا تبطل حقوق الناس ما وجد أدنى سبيل لثبوتها والله يحب أن يؤخذ برخصه كما يحب أن يؤخذ
بعزائمه وحديث عمر: المسلمون في بعضهم، أو على بعضهم بعض .... إلخ.13 لكن على القول بالثبوت في هذه المسألة بالذات لا بد من الإشكال في تحديد الموصى به فماذا يعطى الموصى له من المال؟ في ذلك خلاف كبير بين أهل العلم؛ فمنهم من قال: يعطيه الوارث ما شاء مما يطلق عليه أنه مال، فلو أعطاه درهماً من مائة مليون درهم صح،، لأنه يطلق عليه شيء، ولو أعطاه ثوباً من ثيابه صح؛
لأنه يطلق عليه أنه شيء. وكذا بعبد من عبيده وبنخلة من ماله وهكذا .... ومنهم من قال: يعطى الثلث، ومنهم السدس، ومنهم أقل سهام الورثة. كما سيأتي بيانه إن شاء الله عل. وعلى هذا فلو قال المدعي: أنا أدَّعي على الورثة بأن مورثهم أوصى لي بشيء، فلا يقول القاضي: لا نسمع الدعوى، بل يقول نسمعها، وإذا أتيت بشهود حكمنا لك بأن لك وصية في ماله بشيء، فلو أوصى له بسهم من ماله فإنه يصح، لكنَّ
513 - الفتح الجليل ط 1 ذاكرة عمان 2016 م