الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٤٤٦445
المبحث العاشر الإقرارات الفرع الأول المؤاخذة بالإقرار من قال لآخر: لك في هذا المال ألف، أو لك في هذه الدار نصفها، فهو إقرار يؤاخذ
به، ولا يقبل منه تفسيره بإنشاء الهبة؛ لأنَّه خلاف الظاهر.
ويجوز صرف الظاهر إلى الاحتمال الخفي، أو المرجوح بدلالة الحال، أو العرف، أو السياق، أو لفظ آخر، مما فيه دلالة على صرف الظاهر عن ظاهره لذلك المعنى.
مثاله: لو كان عمرو يملك دارًا قد أجرها على زيد، فمَرَّ رجل فسأل عَمْرًا عن مسكن زيد، فأشار إليها، وقال: هذه دار زيد، لم يكن ذلك إقرارًا من عمرو لزيد بالدار، بل إخبار بأنها محل سكناه؛ بدلالة السياق، والإضافة يكفي فيها أدنى ملابسة.
وفي التنزيل -قوله - تعالى-: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ [الأحزاب: 33]، وقوله: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ﴾ [الأحزاب: 34]، وقوله في المطلقات: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ﴾ [الطلاق: 1].
فقد أضاف البيوت للزوجات مع أنَّ البيوت للأزواج؛ لأنّهن يَسْكُنَّ فيها، فالإضافة
إضافة إسكان لا إضافة تمليك والإضافة يكفي فيها أدنى ملابسة.
6
ومنه قوله صلى الله عليه وسلم للمميتة "امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله"24
524 - الربيع: الجامع الصحيح، ج 2، ص 142، رقم 539 وأخرجه النسائي 2/ 113 وابن ماجه 2031، والبيهقي وسنن الدارمي 3/ 1469 ح 2333 وأحمد 6/ 37 0 و 420 - 421، وابن أبي شيبة 4/ 155 ح 18858 صحيح ابن حبان ج 10 ص 128 ح 4292 والموطأ - رواية محمد بن الحسن 2/ 537، 592 وهو صحيح بنص الربيع كما عند غيره أيضا. وفي الآحاد والمثاني 5 ص 484، والمستدرك