الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٤٥٢451
وقال الخطيب الشربيني ولا ينعقد بكتابة في غيبة أو حضور؛ لأنها كناية، فلو قال لغائب: زوجتك ابنتي، أو قال زوجتها من فلان ثم كتب فبلغه الكتاب فقال:
537
قبلت، لم يصح. وقال البهوتي من الحنابلة لا يصح النكاح من القادر على النطق بإشارة ولا كتابة
للاستغناء عنها.538
وفصل الحنفية في جواز عقد النكاح بالكتابة فقالوا: لا ينعقد بكتابة حاضر، فلو كتب: تزوجتك، فكتبت قبلت، لم ينعقد، وكذلك إذا قالت قبلت، أما كتابة غائب عن المجلس فينعقد بها النكاح بشروط وكيفية خاصة نقلها ابن عابدين عن الفتح فقال: ينعقد النكاح بالكتابة كما ينعقد بالخطاب، وصورته أن يكتب إليها يخطبها، فإذا بلغها الكتاب أحضرت الشهود وقرأته عليهم، وقالت زوجت نفسي منه، أو تقول: إن فلانا كتب إلي يخطبني فاشهدوا أني زوجت نفسي منه، أما لو لم تقل بحضرتهم سوى زوجت نفسي من فلان لا ينعقد؛ لأن سماع الشطرين شرط صحة النكاح، وبإسماعهم الكتاب أو التعبير عنه منها يكونون قد سمعوا الشطرين، بخلاف ما إذا انتفيا.
ونقل ابن عابدين عن الكامل هذا الخلاف إذا كان الكتاب بلفظ التزوج، أما إذا كان بلفظ الأمر، كقوله: زوجي نفسك مني، لا يشترط إعلامها الشهود بما في الكتاب؛ لأنها تتولى طرفي العقد بحكم الوكالة. 539
539
537 - مغني المحتاج 3/ 141.
538 - كشاف القناع 5/ 39.
539 - حاشية رد المحتار على الدر المختار 2/ 265، وانظر أيضا فتح القدير مع الهداية 2/ 350
ط. مصطفى محمد.