الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٤٥٥454
الفرع الرابع رجوع الموجب عن الإيجاب
يشترط لتحقق الاتصال بين الإيجاب والقبول ألَّا يصدر من الموجب أو الطرف الآخر أو كليهما ما يدل على الإعراض عن انعقاد العقد، وذلك بأن يكون الكلام في موضوع العقد، ولا يتخلله فصل يعد قرينة على الانصراف عن العقد.
فلو حصل فاصل يقتضي الإعراض عما كانا فيه حتى لا يكون كلامه جوابا للكلام السابق في العرف لم ينعقد البيع.
وهل للقابل أن يرجع عن قبوله في مجلس العقد؟ فيه خلاف وتفصيل ذهب جمهور الفقهاء من الاباضية والحنفية والشافعية والحنابلة، إلى أن الإيجاب غير ملزم، وللموجب أن يرجع عن إيجابه قبل قبول الطرف الآخر، سواء ذلك في عقود المعاوضات كالبيع والإجارة ونحوهما، أم في عقود التبرعات، كالهبة والعارية
ومثلهما.
ويستدلون على صحة الرجوع بأن الموجب هو الذي أثبت للمخاطب ولاية القبول فله أن يرفعها كعزل الوكيل؛ ولأنه لو لم يجز الرجوع لزم تعطيل حق الملك بحق التملك، فالبائع مثلا مالك للسلعة والمشتري يتملكها بالعقد، ولا يعارض حق التملك حقيقة الملك. أما المالكية فقد نقل الحطاب عن ابن رشد الجد أنه لو رجع أحد المتبايعين عما أوجبه لصاحبه قبل أن يجيبه الآخر لم يفده رجوعه إذا أجابه صاحبه بعد
بالقبول
وهذا يدل على أن رجوع الموجب عن الإيجاب لا يبطل الإيجاب، بل يبقى إلى أن يقبله الطرف الآخر فيتصل به القبول، وينعقد العقد، أو يرده فلا ينعقد، ويرى