الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٤٥٩458
الفقهاء المتأخرين المعاصرين، الذين اشتغلوا ببحث المصارف الإسلامية وما يجوز لها في ذلك من أعمال.
ويشترط في الأجرة ما يشترط في الثمن والمثمن، فلابد من تحديدها وألا تكون مقرونة بالنسبة العددية وإنما تكون بقدر مقطوع ثابت وإلا كانت مرتبطة بالقرض، وليست مرتبطة بالخدمة، والعبرة في العقود بالمعاني لا بالألفاظ والمباني. وقد سبق في محله أنَّ القرض إن أدى إلى حصول منفعة من أي نوع كانت ولو شفاعة لسان لصاحب المال، فإن ذلك باب من أبواب الربا يدخل تحت الوعيد
الشديد الوارد عنه: أنَّ "كل" قرض جرَّ نفعا فہو رہا" السابق ذكره.
وفي كنز الدقائق: " .... وطالب (الدائن الكفيل أو المديون إلا إذا شرط البراءة فحينئذ تكون حوالة كما أن الحوالة بشرط ألا يبرأ بها المحيل كفالة. النسفي: وصورة هذه: رجل له على رجل مال فقال الطالب للمديون: أحلني بمالي عليك على فلان على أنك ضامن لذلك، فقبل فهو جائز وله أن يأخذ بالمال أيهما شاء لأنه لما اشترط الضمان على المحيل فقد جعل الحوالة كفالة؛ لأن الحوالة بشرط عدم
براءة المحيل كفالة، وما ذاك إلا اعتبارًا "لجانب المعنى وإلغاء لخصوص المبنى"
والمراد بالعقود المذكورة في هذه القاعدة العقود المبنية على الأغراض والمقاصد لا على الألفاظ كالبيع والإجارة والحوالة تعتبر فيها المقاصد والمعاني؛ ولا عبرة للألفاظ. ولهذا جرى حكم الرهن في البيع بالوفاء وإن كان منعقدا بلفظ البيع لأنه لم يقصد به تمليك المبيع للمشتري، بل تأمينه على دينه.
ومما يتفرع على هذه القاعدة ما لو قال وهبتك هذه الدار بثوبك هذا كان بيعًا بالإجماع إذ العبرة بالمعاني لا بالألفاظ.