تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٤٦٧

466

إلى غير ذلك من الأمور فإن كلا الأمرين صعب وأحلاهما، مر، أما في الحدود فيرمى بشهادته عرض الحائط ولا يبحث عن عدالته إعمالا بقاعدة: "درء الحدود

بالشبهات"

قال النور السالمي في شرح الجامع: قوله: "من علمنا فيه خيرًا": أي من شاهدنا منه أعمال الخير أو بلغنا عنه ذلك بشيء من طرق العلم قلنا فيه خيرًا: أي أثنينا عليه بما علمنا منه، أي أحسنًا الظنَّ بِهِ، فيما خفي علينا من حاله، لأنَّ أفعاله الظاهرة دَلِيل على أحواله الباطنة، فلا تَتَخَلَّفُ السيرةُ والسريرة، لأنَّ حسن السيرة ثمرة حسن السريرة، فمن كان ذا سريرة حسنة صدرت منه سيرة حسنة، ومن خبثت سريرته ساءت سيرته، وإن سترها زمانًا فإنّها تظهر أحيانًا: ومهما تكن عند امري من خليقة … وإن خالها تخفى على الناس تُعلم أي من ظهر لنا منه فعل الشرّ بالمشاهدة أو بالسماع، وَهُوَ الصحيح.

قوله: "ومن علمنا فيه شراً": ذممناه أي شرًّا، وذكرناه بما فيه من الشر، لأَنَّهُم شهداء على الناس.

قوله: "قلنا فيه شَرًّا" أي ساء ظنُّنا فيه حين علمنا منه الشرَّ لأنَّ العادة محكمة، ومَن أكثر من شيء عُرف بِهِ.

إذا عُرف الكذَّابُ بالكذب لم يكن .... يصدَّق في شيء وإن كان صادقًا فلمَّا عُرف منه سوء حاله أثر في النفس سوء الظن به في سائر أحواله، ويقال: إنَّ قرائن الأحوال تغلّب أحد الجانبين، فإن ظهرت قرينة سوء وخبث ونكث العهد وما أشبه ذلك حصل معه سوء الظن، وإن ظهرت قرينة صدق وصلاح ووفاء لم يظنَّ به ذلك وقوله تعالى: اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ الحجرات: 12/ يشير إلى هذا المعنى، وَهُوَ وجه الجمع بين هذا الأثر وبين ما تقدَّم من التحذير من سوء الظن، وجاءت أحاديث في الاحتراس بسوء الظن من الناس فتحمل على من ظهرت منه