الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٤٦٨467
قرائن السوء، وَقِيلَ: إذا كان سوء الظنّ على طلب السلامة من الناس لم يأثم صاحبه. والله أعلم.
557
ولأجل هذا أحدث أئمة العلم (عِلم الجرح والتعديل قال القطب في شرح النيل ": "فَقَوْلُهُ: قُلْنَا فِيهِ خَيْرًا تَزْكِيَةٌ، وَقَوْلُهُ: وَقُلْنَا فِيهِ شَرًّا تَجْرِيحٌ، فَأَخَذَ أَصْحَابُنَا التَّزَكِيَةَ وَالتَّجْرِيحَ مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَلَيْسَ لَهُمَا ذِكْرٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَلَا فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ، وَلَكِنْ لَمَا كَثُرَتْ شَهَادَةُ النُّورِ وَأَخْذُ الرِّشَا عَلَى الشَّهَادَةِ رَجَعَ الْقُصَاةُ يَسْأَلُونَ عَنْ عَدَالَةِ الشُّهُودِ.
وَذَكَرُوا عَنْ شُرَيْحُ قَاضِي عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ قَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا أُمَيَّةَ إِنِّي رَأَيْتُكَ أَحْدَثْتَ شَيْئًا لَمْ تَكُنْ تَصْنَعُهُ قَبْلَ الْيَوْمِ فِي تَزْكِيَةِ السِّرِ؟ فَقَالَ لَهُ شُرَيْحُ لَمَّا رَأَيْتُ النَّاسَ أَحْدَثُوا أَحْدَثْتُ لَهُمْ وَفِي الْأَثَرِ: تَزْكِيَةُ الشُّهُودِ لَمْ يَكُنْ عَنِ الرَّسُولِ وَلَا عَن الصَّحَابَةِ، قَالَ عُمَرُ: الْمُسْلِمُونَ عُدُولٌ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ.
وَقَدْ نهي عَنْ التَّجَسُّسِ عَنْ الْعَوْرَاتِ، وَقِيلَ: السُّؤَالُ عَنْ الشُّهُودِ بِدْعَةٌ إِلَّا أَنَّهُ لَمَا ظَهَرَ النُّورُ وَأَخْذُ الْأَمْوَالِ بِالرّشَا عَلَى الشَّهَادَاتِ أُمِرَ بِالسُّؤَالِ عَنْ الْعَدَالَةِ وَالْعِفَّةِ،
وَيَكُونُ عَنْ حَالِ الرَّجُلِ فِي الْيَوْمِ الَّذِي هُمْ فِيهِ لَا عَمَّا عَلَيْهِ قَبْلُ .... 558 وفي الديوان: " ينبغي للقاضي أن ينصب المزكين لكل منزل من المنازل التي جرى عليها
حكمه. 559
557 - شرح الجامع الصحيح لنور الدين السالمي باب ما جاء أنَّ سوء الظن جائز فيمن عُرِفَ بالسوء. ج 518/ 3. ونص الأصل حسب نص حاشية الترتيب لأبي ستة، وقال معقبا عليه: "ففي هذا الأثر جواز ظنّ السوء بالمنافق للاحتراس منه مثلا، ولكن لا يجوز القطع بذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا ظننتم فلا تحققوا"، كما تقدَّم. ويأتي. والله أعلم. انظر ج 4 ص 105.
558 - شرح النيل: باب التزكية والتجريح ج 13 ص 247 فما بعدها ط جدة
559 - ديوان الأشياخ كتاب القضاء مخطوط.