الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٤٧٤473
الفرع الثاني البيع بالمعاطاة
المعاطاة: مُفَاعَلَة بين طرفين: مِنَ الْعَطَا: المناولة على زنة مفاعلة مأخوذة من عطوت الشيء إذا تناولته بيدي عَطَا يَعْطو: إِذَا تَنَاوَلَ، والعطاء والعطية: اسم لما يُعطَى. وإذا أردت إعطاء الغير بمعنى البذل له قلت: "أعطى فلان فلانا كذا .. وأعطيته كذا .. وأعطاني كذا .. " بهمزة التعدية قال الله تعالى: {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (5) الليل. وبيع المعاطاة أو التعاطي، هو أن يدفع كل من البائع والمشتري لصاحبه دون عقد بيع بينهما؛ أي: يدفع البائع المبيع للمشتري ويدفع المشتري الثمن للبائع. ففي اللسان "المعاطاة المناولة، عاطاه الشيء معاطاة وعطاء بكسر العين ناوله إياه فتعاطاه أي تناوله" وفي مختار الصحاح: " والمعاطَاةُ المناولة وفلان يَتَعَاطَى كذا أي يخوض فيه، وقيل: في قوله تعالى: {فَتَعَاطَى فَعَقَرَ) (29) القمر. أي قام على أطراف أصابع رجليه ثم رفع يديه فضربها مادة (عطا) وفي العين للخليل: الفراهيدي مادة (عطو) والمعاطاةُ: المُناوَلَةُ. عاطى الصبيُّ أهلَه إِذا عَمِلَ لهم وناول ما أرادوا والتَّعاطي: تناولُ ما لا يحق تعاطى فلان ظلمك، قال الله عزّ وجلّ: فَتَعَاطَى فَعَقَرَ قالوا: قام الشقيّ على أطراف أصابع رجلَيْه، ثمّ رفع يديه فضربها
فَعَقَرَهَا، ويقال: بل تعاطيهِ جُرْأَتُهُ، كما تقول تعاطى أمراً لا ينبغي له." واختلف أهل العلم في جواز بيع المعاطاة فأجازه المالكية والحنابلة ومنعه الحنفية وأكثر الاباضية فيما عدا المحقرات، ومنعه الشافعية.
ويمكن أن يحمل صحة بيع المعاطاة عند من اعتبر الإيجاب والقبول، على الأمر
المشعر بالرضا دون اللفظ والإشعار بالرضا يكون لفظا ويكون فعلا، فالعبرة بالرضا في كل ما تقدم، والتسليم والتسلُّم دليل على الرضا، وقد قالوا: العبرة في
العقود بالمعاني لا بالألفاظ. وقد تقدم في الجزء السادس من هذا الكتاب.