الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٤٧٥474
قال القطب في شرح النيل 607/ 14. " .. ومنه منع بيع المعاطاة بلا لفظ، والصحيح منعه؛ وأجازته المالكية والحنابلة، وأجازته الحنفية وبعضنا في المحقرات، ومنعته الشافعية مطلقا كجمهورنا"
قال الباحث الفقير إلى ربه العلي القدير: اليوم العمل على جوازه كما في المحلات التجارية للضرورة إليه تدفع الثمن للمحاسب ويسلمك المبيع دون عقد بينكما. والمجيزون يستدلون بحديث بريرة والمانعون بحديث النهي عن بيع الملامسة
والمنابذة
ومما يدخل في هذه المسألة تعليق الطلاق. فإذا قال لامرأته إن أعطيتني ألفا فأنت طالق ففعلت طلقت. أي: أعطته الألف، ولما أعطته الألف وقع الطلاق المعلق. لكن هذه الصورة تشكل جدا على أصل الشافعي وقاعدته من أنَّ المعاطاة والفعل والمناولة لا يوجب شيء من ذلك انتقال الملك، فإنه إن أراد بالإعطاء الإقباض فينبغي أن تطلق، ولا يستحق شيئا كما لو قال إن أقبضتني.
وهو بعيد وإن أراد بالإعطاء التمليك وهو الظاهر، كان تمليكا بمجرد المناولة فيعضد المالكية في بيع المعاطاة بالقياس على هذه الصورة ويكون نقضا على أصله. ولا يمكن أن يقال اللفظ السابق في التعليق حصل به انتقال الملك لأن لفظ التعليق إنما اقتضى ربط الطلاق بالإعطاء ولم يقتض حصول الملك في المعطي ولعلها لا تعطيه شيئا فإن اللفظ الدال على الملك لم يوجد البتة فلا يمكن الاعتماد عليه إلا أن يريد الشافعي بقوله ففعلت أي أعطته الألف بشرط التمليك الذي