الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٤٨٥484
الوجه الثاني: أن البيع والإقالة اختلفا اسمًا، فيجب أن يختلفا حكمًا، ولأن الأصل إعمال الألفاظ في حقائقها، فإن تعذر ذلك حملت على المجاز إن أمكن، وهنا لا يمكن أن يحمل لفظ الإقالة على ابتداء العقد؛ لأنه ضده، واللفظ لا يحتمل ضده، فتعذر بذلك جعلها بيعًا.
الوجه الثالث: أن الإقالة لا تصح إلا مع البائع، ولو كانت بيعًا لصحت مع غيره. الوجه الرابع: أن المبيع يعود إلى البائع بلفظ لا ينعقد به البيع، ولو كانت الإقالة بيعًا لانعقد البيع بلفظها.
الوجه الخامس: أن الإقالة تصح في بيع السلم قبل قبض المسلم فيه، مع أنه لا يصح بيع المسلم فيه قبل قبضه.
وجه من قال: إن الإقالة بيع مستأنف أنَّ معنى البيع موجود فيها، إذ حقيقتها مبادلة مال بمال وهو أخذ، بدل، وإعطاء، بدل، فكانت الإقالة بيعًا، والعبرة في العقود بالمعاني، لا بالألفاظ والمباني؛ ولهذا أعطيت حكم البيع في كثير من الأحكام.
منها: اشتراط رضا المتعاقدين على الإقالة.
ومنها: قيام المبيع وقت الإقالة، فإن هلك المبيع امتنعت الإقالة.
ومنها: أن للبائع الرد بعد الإقالة بالعيب الحادث عند المشتري.
ووجه من قال: الإقالة بيع إلا أن يتعذر حملها على البيع فتكون فسخًا، دليلهم على كونها بيعًا هي أدلة القول السابق، إلا أنه إذا تعذر حملها على البيع، كما لو كانت الإقالة في مبيع منقول قبل قبضه، فإنه لا يمكن حملها على البيع لأنّ ذلك يؤدي