تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٤٨٦

485

إلى بيع المنقول قبل قبضه، وهذا ممتنع على مذهب أبي يوسف، فتحمل على الفسخ في هذه الصورة وفي أمثالها مما يكون البيع فيه غير جائز، والله أعلم. ووجه من قال: الإقالة فسخ في حق المتعاقدين فقط، بيع في حق الثالث؛ أنه لا يمكن إظهار معنى البيع في الفسخ في حق العاقدين للتنافي بين البيع والفسخ.

وأما في حق ثالث فليس هناك منافاة، وكونه بيعًا في حق الثالث أمر ضروري؛ لئلا يفوت مقصود الشارع في بعض الصور، وذلك مثل الشفعة، فإنها تثبت في البيع، ولا تثبت في الفسخ، وإذا كانت الشفعة إنما شرعت لدفع ضرر الجوار، أو الخلطة فإذا فرض ثبوت ذلك في عود المبيع إلى البائع ولم يثبت حق الشفعة تخلف مقصود الشارع.

ووجه من قال: الإقالة فسخ فإن تعذر حملها على الفسخ كانت بيعًا: أنَّ الإقالة تعني الرفع والفسخ، وهذا هو الأصل، إلا أنه إذا تعذر حملها على الحقيقة، فإنها تحمل على البيع، ضرورة، كما لو كانت الإقالة بأكثر من الثمن الأول، فإنه لا يمكن أن تكون الإقالة هنا فسخًا؛ لأنّ من شأن الفسخ أن يكون بالثمن الأول، وهنا أقاله بأكثر من الثمن الأول، فتحمل على البيع ضرورة، فإن تعذر حملها عليهما - أي على الفسخ، وعلى البيع - امتنعت كما لو كانت الإقالة بعد هلاك المبيع، أو كانت الإقالة قبل قبض المبيع بأكثر من الثمن الأول. 74

574 - المعاملات المالية أصالة ومعاصرة /416/ 7؛ أبو عمر دُبْيَانِ بن محمد الدُّبْيَانِ.