الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٤٩٠489
ذلك من باب بيع مالم تقبض وربح ما لم تضمن " وقد نهى عنه الشارع. ولعل القائلين بالقول الأول يجيبون بأنه لما كانت علة المنع في بيع مالم تقبض رفع الغرر والضرر بين الطرفين فالإقالة هنا لما كانت لرفع الغرر والضرر بين المتبايعين والمبيع في يد بائعه الذي استرده بالإقالة جازت لانتفاء الضرر والغرر بينهما ووجود المبيع حاضرا في أيديهما أما إن كان المبيع غائبا فالصفقة الأولى بذاتها غير منعقدة بينهما فضلا عن التقايل بينهما؛ لأن الإقالة ثمرة صحة المبيع الأول فظهر جوازه
لهذا المعنى.
أما إذا كانت لطرف ثالث فليست إقالةً بحد ذاتها، وإنما هي صفقة بيع جديد مستقل بين المشتري الأول الذي صار بائعا ولم يقبض المبيع، والمشتري الثاني، فصار المشتري الأول بائعا لأجنبي ما لم يدخل في ملكه بعد ولم يتم له تملكه لأن تمام الملك بقبض المبيع فظهر الفرق بينهما. ومنها ما يتعامل به كثير من الناس ويسمونه: بيع الإقالة، وبيع الخيار، وبيع الوفاء ويسمى أيضا، البيع الجائز، وبيع ا الطاعة، المعاملة، وبيع وبيع الأمانة، وبيع الثنيا، وبيع العهدة، وبيع الوعدة وبيع الرجاء والرهن وذلك أن يبيع أحدهما عقارا لآخر بثمن معلوم ويشترط رد المبيع إذا أعاد البائع للمشتري الثمن الذي اشترى به، وللعلماء في بيع الخيار آراء كثيرة ترجع كلها إلى أمرين: - الأمر الأول: التحريم لعدة أسباب السبب الأول: لاشتماله على عدة شروط في عقدة واحدة شرط الخيار، وشرط المدة، واستئجار المشتري للمبيع، وتحديد قدر الإيجار، وقد " نهى النبي عن شرطين في بيعة. "577 فما زاد على الشرطين ممنوع من باب أولى.
6
577 - أخرجه الإمام الربيع بن حبيب من طريق ابن عباس له في كتاب البيوع باب في بيع الخيار وبيع الشرط ح 575.