تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٤٩٤

493

قال الشيخ الإمام نجم الدين النسفي في "فتاواه البيع الذي تعارفه أهل زماننا احتيالا للربا وسموه بيع الوفاء هو في الحقيقة رهن وهذا المبيع في يد المشتري كالرهن في يد المرتهن لا يملكه ولا يطلق له في الانتفاع إلا بإذن مالكه، وهو ضامن لما أكل من ثمره أو استهلكه من شجره والدين يسقط بهلاكه، إذا كان به وفاء بالدين، ولا ضمان عليه في الزيادة إذا هلك عن غير صنعه.

وللبائع استرداده إذا قضى دينه لا فرق عندنا بينه وبين الرهن في حكم من الأحكام؛ لأن المتعاقدين وإن سمياه بيعا ولكن غرضهما الرهن والاستيثاق بالدين؛ لأن البائع يقول: لكل أحد بعد هذا العقد رهنت ملكي فلانا، والمشتري يقول ارتهنت ملك فلان والعبرة في التصرفات للمقاصد والمعاني لا الألفاظ والمباني، فإن أصحابنا قالوا الكفالة بشرط براءة الأصيل حوالة والحوالة بشرط أن لا يبرأ كفالة، وهبة الحرة نفسها بحضرة الشهود مع تسمية المهر نكاحا، والاستصناع الفاسد إذا ضرب فيه الأجل سَلَم، ونظائره كثيرة، وكان الإمام السيد أبو شجاع

على هذا.

(وقيل بيع (ذكر في مجموع النوازل اتفق مشايخنا في هذا الزمان على صحته بيعا على ما كان عليه بعض السلف؛ لأنهما تلفظا بلفظ البيع من غير ذكر شرط فيه والعبرة للملفوظ نصا دون المقصود، فإن من تزوج امرأة ومن نيته أن يطلقها بعد ما جامعها صح العقد (وقيل) قائله قاضي خان (الصحيح أنه) أي العقد الذي جرى بينهما (إن كان بلفظ البيع لا يكون رهنا)؛ لأن كلا منهما عقد مستقل شرعا