تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٥٠١

0 ..

المبحث الثاني عشر الإبراء؛ الفرع الأول الابراء في الجائز. وهُوَ تخليص الغير من تباعة عليه، وذلك أَنْ يَقُولَ كُلّ لِلْآخَرِ، أَوْ يَقُولَ أَحَدُهُمَا: قَدْ أَبْرَأَتُكَ مِمَّا لَزِمَكَ أَنْ تَرُدَّهُ لي. أو أبرأتُ ذمتك مما شُغِلتَ به لي.

والإبراء أنواع منها: إبراء الزوج زوجه من نفسها على أن تُبرئه مما عليه لها من حق مالي وهو أحد أنواع الخلع، والخلع فسخ بأي لفظ كان ولو كان بلفظ الطلاق؛ لأن العبرة بالمعاني لا بالألفاظ، وقد سماه الله افتداء.

واختلف في حكمه فقيل: طلاق: وقيل فسخ وعلى كلا القولين فهو في حكم البائن بينونة صغرى بمعنى أنه لا يملك رجعتها إلا برضاها وبتجديد النكاح لا بصيغة الرد على الراجح إلا أنه على القول بأنه فسخ لا يقيَّد بعدد معلوم عند قائليه فلا يحسب من الطلاق، ولو خالعها وتزوجها مرات عديدة.

قال القرطبي: وهو طلقة بائنة سماها أو لم يسمها، لا رجعة له في العدة، وله نكاحها في العدة وبعدها برضاها بولي وصداق وقبل زوج وبعده، خلافا لأبي ثور، لأنها إنما أعطته العوض لتملك نفسها، ولو كان طلاق الخلع رجعيا لن تملك نفسها، فكان يجتمع للزوج العوض والمعوض عنه. 589

بخلاف الطلاق فالطلاق لا يزيد على الثلاث بمعنى أنه بعد الثالثة لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره نكاحا صحيحا لا تدليس فيه ولا شبهة وبشرط أن ينال منها الزوج الثاني ما يناله الزوج من زوجته وهو الجماع، ثم يطلقها بعد ذلك اختيارا منه لا مواطأة لأجل التحليل وتعتد منه بنص حديث امرأة رفاعة القُرَضِي؛ فعن عَائِشَةَ

589 - تفسير القرطبي الجامع لأحكام القرآن ج 3 ص 435. وانظر المدونة الكبرى ج 2 ص 251 فما بعدها باب الفداء ط التراث مرجع سابق، وجوهر النظام باب الخلع، وفتاوى سماحة المفتي الخلع.