الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٥٠٣الفرع الثاني الابراء من محرم
لا تصح محاللة أو إبراء أو تقاض في محرم؛ لأن ذلك حق الله فلا يصح فيه تجويز
مجوز، وجاء الحديث بأنه لا تقاضي في الربا ولا محالة ولا تبرئة.
(ولا توبة قبل رد عين عين ما بيع أو اشتري كبيع لحم ميتة أو شحمها، وكبيع الربا فيرد كل واحد ما بيده من ثمن محرم أو مثمن محرم، يعني أنه يندم فيرد، فذلك الندم مبدأ التوبة وعليه تفرع، الرد فمن باع ميتة ردها من مشتريها ودفنها أو جعلها حيث لا تضر شيئا، وكذا من اشترى بها شيئا، وكذا مثلها كالخمر ترد فتدفن أو تهرق، والخنزير يرد فيقتل. 592
فمن اشترى ميتة بدراهم رد إليه بائعها نفس تلك الدراهم، وإن أتلفت فمثلها، وإذا وجد بعض وتلف بعض مما يجب رده وجب رد الموجود، ومثل ما تلف أو قيمته، ولزم من اشترى محرما أن ينفق مثل ما أعطى أو قيمته على الفقراء إن لم يردد إليه ما أعطى، وإن رد أنفقه بعينه، وإن أنفق المثل أو القيمة ثم رد إليه ما أعطى أنفقه أيضا، وقيل: يجزيه الأول، وهكذا كل من أنفق شيئا فيما لا يحل، وإن لم يجد من أعطي ذلك صاحبَه ولا وارثَه إن مات أعطاه للفقراء. وقيل: كل ما أعطي في محرم كميتة مما لا حق فيه لبائعه فلا يدرك مشتريه على بائعه رد ثمنه ولا يدرك بائعه ثمنه على مشتريه بل يعد متبرعا إن علم المشتري
592
رد القيمة للمشتري وإتلاف المحرَّم وما يتطلبه من عمل وكلفة على المتسبب في بيعه، وعلى الحاكم جبره على ذلك إن طلب منه المشتري، وإن أتلفه المشتري دون الرجوع للبائع فلا تباعة له على البائع؛ لأنه تصرف دون الرجوع إلى المتسبب إلا إن تصرف بإذن الحاكم، وإن باع إنسانا حرا فعلى بائعه رده بما عز وهان ولو أفنى عمره في طلبه، ودفع جمع تكاليف الرد وما يحتاجه من مؤنة إلى أن يصل إلى أهله سالما صحيحا ليس به بأس، مع غرم جميع ما لحقه من خسارة وما فاته من كسب بسبب تمرد البائع المخالف لشرع الله وعل.