الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٥تطبيقات القواعد الفقهية
43
فأما من آمن بالله ورسله، وآمن بالقرآن، ثم سمع آية لم يكن علم أنها من القرآن، فشك فيها لم يكفر، حتى تقوم عليه الحجة بأنها من القرآن، فإن شك فيها بعد قيام الحجة عليه كفر، وإن شك في سورة من القرآن أو ثلاث آيات لم يعذر بذلك
وقد كفر.
وقد قيل: إنَّ القرآن الكريم حجة الله، لأن نظمه معجز ليس من كلام البشر، فمن شك في شيء منه كفر. وقال آخرون حتى يشك في ثلاث آيات، لأن أقل سورة ثلاث
آيات.
وَيُسَمَّى: (نفاقا). وتسمية المنافق بهذا المصطلح عند أصحابنا وإطلاقهم إياه على مرتكب الكبيرة، أخذا من قوله تعالى: (وَمَن لَّمْ تَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَبِكَ هُمُ الْكَفِرُونَ. وَمَن لَّمْ تَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُووَلَتَبِكَ هُمُ الظَّلِمُونَ. وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُ وَلَتَبِكَ هُمُ الْفَسِقُونَ (3) المائدة. وقوله صلى الله عليه وسلم " يكفرن العشير" مع أحاديث كثيرة لا يسع المقام ذكرها، فهم يعاملون المنافق معاملة المسلم من حرمة ماله ودمه وعرضه؛ وأداء جميع الحقوق الإسلامية له إلا بحق الإسلام؛ عدا الولاية - بفتح الواو - التي هي الحب في الدين، فهم يخصونها بالمؤمن الموفي الممتثل لأوامر الله ورسوله المجتنب للمناهي غير المصر على ذنب. أخذا من قوله أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله؛ فإذا قالوا لا إله إلا الله عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله. ومعاملته المنافقين معاملة المسلمين عدا الولاية. ولذلك أدلة كثيرة من السنة. أنظر: أنوار العقول مع شرحيها البهجة والمشارق الباب السادس في انقسام الكبائر إلى كفر نعيم وجحود" والكفر قسمان جحود ونعم البيت" فما بعده. وص 34 فما بعدها و 296 من هذا البحث.