تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٥٣٢

531

الفرع الثالث العارية

العارية بتشديد الياء وهي الشيء المعار من مالكه لآخر لأجل الانتفاع به، على جهة التبرع، شريطة أن يكون جائز الاستعمال، على أن يرد المعارُ الأصل إلى صاحبه.

والإعارة تمليك منفعة ذلك الشيء المعار، وتكون بمدة وبغيرها، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم "عارية مؤداة"633

وقوله: " على اليد ما أخذت حتى تؤديه 634 إلا أنه يجوز للمعير أن يطلبها ولو قبل تمام المدة على رأي كثير من أهل العلم لكن ليس له أخذها من باب الديانة لا من باب الحكم لأنه مأمور بالوفاء بالعهد قال جل شأنه: (يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) المائدة، وقال يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ: الصف.

وعدم الوفاء من النفاق كما مر، وليس من صفات المؤمنين، كما تقدم في الكلام على الوعد، وللحاكم أن يحكم له بردها ورجّح العلامة أبا محمد إلزامه بالوفاء، كما رجح ذلك في وجوب الوفاء بالوعد على ما سبق بيانه أنفا، قال: والنظر يوجب أنَّ الحاكم يجب عليه أن يحكم على ربها بالوفاء للمستعير؛ لأنه إن حكم

عندي

633 - أخرجه الترمذي في البيوع ح 1265 و في الوصايا ح 2046 وابن ماجة في الأحكام ح 2398 و 2399 والتحفة، 4884 و 862 وأحمد في مسند الشاميين ح 17271 وفي مسند الأنصار ح 21263 و 21469 وأخرجه في مسند المكيين وفي باقي مسند القبائل بلفظ: "مضمونة " مكان "مؤداه"

634 - أخرجه أبو داؤد في البيوع في تضمين العاريَّة ح 3561 والترمذي ح 1226 وابن ماجة ح 2400 والتحفة 4584.