تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٥٣٦

535

الفرع الثاني عدم التصرف في الوقف بما يضره

مما سبق يتضح أنه لا يجوز التصرف في الوقف بما يعدمه أو يضر به أما فيما يصلحه وينميه ويحافظ عليه فذلك أمر مشروع مأمور به، ولذا قال جمهور أهل العلم الوقف لا يباع، ولا يشترى ولا يوهب ولا يتصرف فيه تصرفا يزيله عن أصله إلا فيما يصلحه ويصلح أهله من المحافظة عليه واستغلاله الاستغلال الصحيح. وأجاز بعضهم بيع بعضه لإصلاح باقيه إن لم تكن له غلة تكفي لإصلاحه كي يحافظ على الباقي، وما لم يدرك كله لا يترك كله، ولو ترك الكل مع خشية فساده لعدم وجود ما يحتاجه لإصلاحه، لكان سببا في فساد كله، ولا يصح تركه للفساد مع إمكان المحافظة على المقدور عليه.

ففي شرح النيل "وسئل أبو الحواري عن رم يباع 640 بعضه ويشترى، وبعضه لا يباع ولا يشترى وهو مشاع كله أي لم يتميز بعض من بعض إلا أنه بيع واشتري جهلا وعمر وورثه وارث من مشتريه، فقال: قد جاء الأثر عن العلماء ولعله عن

640 - الرم العقار البالي الذي لا يعلم أصله والجمع رموم: رَمَّ يَرِمُّ ويَرُمُّ إذا بَلِي، وأصله رَمَمَ على زنة ضرب ونصر، ورمَّه يَرِمُّه ويَرُمُّه رمَّا أصلحه، والترميم إصلاح الشيء وترقيعه، و (الرميم) البالي من كل شيء وفي التنزيل العزيز) مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ (42)) والمرمَةُ: موضع الرَّم. والرمّ في عرف المغاربة ما يسمّونه بالمشاع، وله عندهم عدة معان.

وعند المشارقة ما يقرب من هذا وهو العقار 640 القديم الذي لا يعلم أصله لخاص من الناس. والمراد به هنا الأرض البالية القديمة التي لا يعلم من أحياها أولاً، وهي تعود لجمع من الناس من غير حصر كبني فلان وأهل البلد، الفلاني والقبيلة الفلانية، يقال رمُّ بني فلان ورم أهل البلد الفلاني، ورم القبيلة الفلانية وهكذا … الخ. وقد سبق بيانه في الجزء الخامس من هذا الكتاب فراجعه من المسألة الخامسة عشره في الرموم وأحكامها. وبالله التوفيق.

6