تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٥٤٩

???

فإني وجدت عن أبي سعيد الكدمي رحمه الله الإجماع على كفره نعمة ونفاقا، وكنت قدما قبل اطلاعي على هذا الإجماع ولعلي قد اطلعت عليه قدما - ولكن رشحه الاناء - أقول بشركه وإنه بمنزلة المتولي جحداً ومساواة، لقوله جل من قائل لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) المجادلة (22) الآية وقوله: (وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) البقرة (51) وقوله صلى الله عليه وسلم "من أحب قوما فهو منهم" وفي حديث آخر "حُشِر" معهم فهذه الآيات والأحاديث تدل على ما كنت أقوله، ولأن المصوب للمشرك لشركه راد للتوحيد بطريق اللزوم، وإن كان يقر بالجملة ولوازمها؛ لأن من صوب فاعل شيء خطأ فاعل ضده، ومن خطأ ذا التوحيد لتوحيده فهو مشرك، وما معنى الإجماع والأثر المغربي ناطق بشرك هذا المتولى، وإن كانت عبارتهم بالشرك عن ارتكاب خصلة منه، لكن ظاهر عباراتهم في هذا المقام تقتضي تشريك المتولى والله أعلم أرجو منك كشف الغطاء عن هذه النازلة " الجواب: نزل قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ .. ) المائدة (51) الآية في المنافقين الذين كانوا في زمان النبي صلى الله عليه وسلم " بدليل قوله في الآية التي بعدها: {فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ .. ) المائدة (52) أي في موالاتهم ومعاونتهم، وقوله بعد ذلك حكاية عنهم: يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ) وسبب ذلك أن عبادة بن الصامت قال لرسول الله "إنَّ لي موالي من اليهود كثر عددهم وإني أبرأ إلى الله وإلى رسوله من ولايتهم، أو إلى الله ورسوله، فقال ابن أبي إني رجل أخاف الدوائر لا أبرأ من ولاية موالي. فنزلت الآية، ورسول الله " لم يحكم على

الله

أولئك المنافقين بحكم اليهود والنصارى، بل عاملهم بمعاملة أهل التوحيد ووكل سرائرهم إلى الله. فذلك أصل الإجماع الذي ذكره أبو سعيد رحمه الله تعالى فإطلاق الآية غير مراد في كل شيء غير أنهم محسوبون منهم في الموالاة والمناصرة ويحشرون معهم يوم القيامة ونفى الإيمان عمن يوالى من حاد الله ورسوله في سورة المجادلة لا يستلزم الشرك لثبوت المنزلة بين الشرك والإيمان وهي النفاق وكفر النعمة. فنحن نثبت المنزلة بين الشرك والإيمان خلافا للخوارج، وننفى المنزلة بين الكفر والإيمان خلافا للأشاعرة في إثباتهم منزلة بينهما سموها الإيمان الناقص، ولا شك أن تصويب المشرك شرك في الباطن كما أن الشك في التوحيد شرك أيضا غير أن إظهار الإسلام هو المعتبر في المعاملة كما في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم " قال: أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الاسلام وحسابهم على الله تعالى رواه البخاري ومسلم عن ابن عمر فتراه قال وحسابهم على الله