الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٥٥٠549
وأما عدم وجوبه فلا قائل به فإنه واجب العلم به كما وجب العمل به، ولو كان معقول المعنى ليعلم المكلف أنه واجب فلا يتركه، ويعلم أنه قد أدى الواجب، كما لو نجست قدمه فطهرت بالمشي عليها فإنه يجزيه ولو لم يتعمد تطهيرها بالمشي، ولو لم يعلم وجوب الطهارة، فإذا قيل لك صل فهو أمر بالصلاة فقط، لكن يؤخذ منه بطريق الإلتزام الأمر بالطهارة، فسواء ما يتم الواجب به سبب أو شرط، إذ لو لم يجب هذا اللازم الذي يتم الواجب به لزم ألا يجب هذا الواجب وأن يجوز تركه هذا مذهب الجمهور.
إشارة إلى ما أظهروه من الكفر في بواطنهم، وأولئك هم المنافقون الذين أخفوا الشرك وأظهروا الإسلام ولهم في الآخرة الدرك الأسفل من النار بسبب ما أخفوا من الشرك. صار الجزاء موافقا للعمل أخفوا فأخفوا في المضيق الأسفل. وقد ذكر الله المنافقين بما يصرح بشركهم في الباطن ومع ذلك فالنبي " وأصحابه يعاملونهم معاملة أهل الإسلام من الطهارة والنكاح والذباح والميراث ودخول المساجد والمعاملة والمخالطة، واقرأ قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ (8) البقرة. إلى قوله: {وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ) البقرة (14) وقوله تعالى: {وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ (آل عمران (119) وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا﴾ التوبة (124) إلى آخر ما ذكر الله عنهم في سورة التوبة وأمثالها من الآيات تجد الشرك فيما أضمروا وفيما أظهروه عند بعضهم بعضاً غير أنهم أخفوه عن المسلمين، فلم يعاملوا بما دسوا من ذلك، فهذه الأحوال مستند الاجماع الذي ذكره أبو سعيد رحمه الله تعالى. فإن رأيت قولاً في مثل هؤلاء بالتشريك فإنما المراد به حكمهم في الآخرة، وفيما عند الله في السريرة دون الأحكام الظاهرة فإنهم في الباطن مشركون كما بينته لك غير مرة وبذلك استحقوا الدرك الأسفل من النار أعاذنا الله والمسلمين، راجع الأثر وطالع التفسير فالجواب في موضع بعدت عني فيه الكتب للمطالعة، والعلم عند الله والسلام والله أعلم. جوابات الإمام السالمي (208/ 6)