تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٥٥١

550

وقيل لا يجب بوجوب الواجب سواء كان سببا أو شرطا لأن اللفظ الدال على الواجب ساكت عن هذا الذي يتم الواجب به فهذا الذي يتم الواجب به واجب في الجملة وفي نفس الأمر لا واجب بوجوب هذا الواجب.

وقيل: إنما وجوبه من دليل آخر وهو ضعيف؛ لأنَّ فيه إلغاء اعتبار اللازم وذلك كإنكار العيان، وقيل: يجب لأنَّ ما يتم به الواجب فهو واجب؛ إن كان ما يتم به الواجب سببا كإمساس الماء للإبتلال فإنه سبب للإبتلال عادة وكإمساس النار للإحراق وإن كان ما يتم به الواجب شرطا كالوضوء للصلاة فليس وجوب ما يتم الواجب به حاصلا بوجوب أصله.

والفرق: أنَّ السبب أشدُّ ارتباطا بمسببه من الشرط بالمشروط؛ لأنه يلزم من وجود السبب وجود المسبب ولا يلزم من وجود الشرط وجود المشروط.

وقال إمام الحرمين: يجب بالواجب ما يتم الواجب به إن كان ما يتم الواجب به شرطا شرعيا كالوضوء للصلاة، لا عقليا كترك ضد الواجب؛ كترك الصلاة فإنه ضد الصلاة الواجبة، وكالقعود ضد القيام الواجب، والمراد بالضد هنا ما يشتمل النقيض، كما أن المراد بالشرط والسبب: الشرط والسبب المذكوران في أصول

الفقه.

ولا عاديا كغسل جزء من الرأس ليكون على يقين من استيعاب الوجه بالغسل وكجزء من الليل ليكون على يقين من تعميم اليوم بالصوم، وكزيادة الوازن والكائل من نفسه لغيره في الكيل والوزن ليكون على يقين من الإيفاء. فإذا كان شرطا عقليا أو عاديا فوجوبه بغير وجوب مشروطه، بل بوجه آخر، إذ لا وجود لمشروطه عقلا أو عادة، بدونه، والشارع لا يقصد في الطلب إلا ما يمكن