الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٥٥٢001
حصول صورة الشيء بدونه؛ كالوضوء للصلاة فإن صورتها تحصل بلا وضوء، بخلاف غسل بعض الرأس فإن تعميم الوجه لا يحصل بدونه، وكالقيام في الصلاة لا يحصل إلا بترك القعود. وهذا كله بيان القول إمام الحرمين فكذا عنده السبب الذي لا يتم الواجب إلا به ليس وجوبه بوجوب الواجب، فلا يقصد الشارع بالطلب، فلا يجب. ثم إن المقصود بالذات المسبب، وأما السبب فمقصود بالمباشرة؛ لأنه الذي في وسع المكلف.
وإذا توقف ترك المحرم إلا بترك الحلال وجب ترك الحلال؛ لأنه لا يحصل تركه إلا بترك الحلال؛ كترك ماء طاهر اختلط بماء نجس وترك زوجتين طلقت إحداهما ولم تتبين لنسيان أو غيره، وكترك امرأتين إحداهما زوجته ولم تتبين. واستصحاب الأصل حجة ما لم يجيء ما يغيره من مخصص أو ناسخ، كما إذا ثبت ملك الشيء أو طهارته، وكفقد المفقود وغيبة الغائب فإنهما يرثان وينفق من مالهما من تجب عليهما نفقته
وقيل هو حجة في الدفع به عما ثبت له دون الرفع به لما ثبت، وعليه فالمفقود والغائب استصحاب الأصل وهو حياتهما قبل الفقد والغيبة دافع للإرث منهما وليس برافع فلا يرثان من غيرهما للشك في حياتهما، فلا يثبت استصحابها لهما ملكا جديدا؛ لأن الأصل عدمه. وقيل: استصحاب الأصل حجة بشرط ألَّا يعارضه ظاهر مطلقا، وقيل: بشرط ألا يعارضه ظاهر غالب، وقيل: بشرط ان لا يعارضه ظاهر ذو سبب، فإن عارضه ظاهر في هذه الأقوال قدم الظاهر.
فإن وقع بول في ماء كثير ووجد متغيرا واحتمل تغيره بالبول، واحتمل بطول المكث أو غيره، فإن استصحاب أصله وهو الطهارة عارضه حادث النجس القابل أن يكون