الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٥٦٨071
المبحث الحادي والعشرون تقسيم صيغ اللفظ إلى صريح وكناية تنقسم صيغ اللفظ إلى صريح وكناية: فمن الصيغ ما هو صريح في الدلالة على المراد فلا يحتاج إلى نية أو قرينة؛ لأن المعنى مكشوف عند السامع، ومنها ما هو كناية، فلا يدل على المراد إلا بالنية أو القرينة؛ لأنه يحتمل المراد وغيره، فيحتاج في الاعتداد به لنية المراد لخفائه. ويتفق الفقهاء على أن الطلاق والعتق والأيمان والنذور تنعقد بالكناية كما تنعقد
بالصريح.
ولكنهم يختلفون في انعقاد ما عدا ذلك من التصرفات بالكنايات 669 وأكثر الفقهاء تفصيلا في بيان استعمال صيغ الصريح والكناية في العقود هم الشافعية، ففي المجموع للنووي: قال أصحابنا كل تصرف يستقل به الشخص كالطلاق والعتاق والإبراء ينعقد بالكناية مع النية بلا خلاف كما ينعقد بالصريح، وأما ما لا يستقل به، بل يفتقر إلى إيجاب وقبول فضربان - أحدهما: ما يشترط فيه الإشهاد كالنكاح وبيع الوكيل إذا شرط الموكل الإشهاد، فہذا لا ينعقد بالكناية مع النية بلا خلاف؛ لأن الشاهد لا يعلم النية.
والثاني: ما لا يشترط فيه الإشهاد، وهو نوعان: أحدهما ما يقبل مقصوده التعليق بالغرر كالكناية والخلع فينعقد بالكناية مع النية بلا خلاف.
والثاني: ما لا يقبله كالبيع والإجارة والمساقاة، وغيرها وفي انعقاد هذه العقود بالكناية مع النية وجهان مشهوران أصحهما الانعقاد كالخلع لحصول التراضي
669 - بدائع الصنائع 3/ 15، 101 و 4/ 46 و 5/ 84 وجواهر الإكليل 2/ 231، والأشباه والنظائر للسيوطي ص 318 وحاشية الشبراملسي على نهاية المحتاج 6/ 84، والمنثور 2/ 310، و 3/ 101، 118 ومنتهى الإرادات 3/ 427.