الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٥٦٩568
671
مع جريان اللفظ وإرادة المعنى، ويدل على ذلك حديث جابر وفيه: قال لي النبي: بعني جملك، فقلت: إن لرجل عليَّ أوقية ذهب فهو لك بها، قال: قد أخذته.670 قال إمام الحرمين والخلاف في انعقاد البيع ونحوه بالكناية مع النية هو فيما إذا عدمت قرائن الأحوال، فإن توفرت وأفادت التفاهم وجب القطع بالصحة، لكن النكاح لا يصح بالكناية وإن توافرت القرائن) واختلف فقهاء الحنابلة في دخول الكناية في العقود، ففي القواعد لابن رجب: يختلف الأصحاب في انعقاد العقود بالكنايات، فقال القاضي في مواضع: لا كناية إلا في الطلاق والعتاق وسائر العقود لا كناية فيها. 672 وأما المالكية فقد ذكر ابن رشد في بداية المجتهد أن البيع عند الشافعي يقع بالألفاظ الصريحة وبالكناية، ثم قال: ولا أذكر لمالك في ذلك قولا، إلا أن القرطبي في تفسير قوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ) البقرة (3) قال: البيع قبول وإيجاب يقع باللفظ المستقبل والماضي، فالماضي فيه حقيقة والمستقبل كناية، ثم قال: والبيع يقع بالصريح والكناية المفهوم منها نقل الملك 673 ونقل الحطاب عن ابن يونس وغيره التفرقة بين أن تكون صيغة البيع بلفظ الماضي فتلزم، أو بلفظ المضارع فيحلف، ثم نقل قول القرطبي: البيع يقع بالصريح
والكناية المفهوم منها نقل الملك.
6
670 - أخرجه مسلم (3/ 1222).
671 - المجموع للنووي 153/ 9 - 154 تحقيق المطيعي، وينظر المنثور 3/ 118، 307،306/ 2.
672 - القواعد لابن رجب ص 50 القاعدة 39.
673 - بداية المجتهد 2/ 185 نشر مكتبة الكليات الأزهرية. القرطبي 3/ 357.