الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٥٧٠079
وفي الحطاب أيضا: إن أتى بصيغة المضارع في البيع فكلامه محتمل فيحلف على ما أراده. 674
والذي يفهم من كلام الحنفية أن الكناية تدخل في العقود كذلك، قال الكاساني في باب الهبة لو قال: حملتك على هذه الدابة فإنه يحتمل الهبة، ويحتمل العارية، فإنه ورد أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال: حملت على فرس في سبيل الله فأضاعه الذي كان عنده، فأردت أن أشتريه وظننت أنه يبيعه برخص، فسألت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: لا تعد في صدقتك.675
676
فاحتمل تمليك العين واحتمل تمليك المنافع، فلا بد من النية للتعيين. وقال الكاساني: لو قال البائع أبيعه منك بكذا، وقال المشتري: أشتريه، ونويا الإيجاب فإن الركن يتم وينعقد العقد، وإنما اعتبرنا النية هنا - وإن كانت صيغة أفعل للحال هو الصحيح -؛ لأنه غلب استعمالها للاستقبال إما حقيقة أو مجازا، فوقعت الحاجة إلى التعيين بالنية. 677
أما الاباضية: فالبيع عندهم ينعقد بالإيجاب والقبول بلفظ الفعل الماضي، يقول البائع: بعت ويقول المشتري: اشتريت وكل لفظ يدل على معناهما فجائز. فإذا قال البائع: قد بعت فالمشتري له الخيار إن شاء قبل وإن شاء رد، فإن افترقا من قبل قبول المشتري بطل البيع، وإذا قبل المشتري وجب البيع، ولزمهما البيع. ولابد من معرفة المبيع، معرفة نافية للجهالة، ولابد من معرفة مقدار الثمن
وصفته.
6
674 - الحطاب 4 مواهب الجليل / 232.
675 - أخرجه البخاري كما في فتح الباري 3/ 352، ومسلم 3/ 1240، واللفظ للبخاري.
676 - بدائع الصنائع 6/ 116.
677 - بدائع الصنائع 5/ 133.