الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٩تطبيقات القواعد الفقهية
47
الطريق الثاني: الوقوف عنه بالرأي 1 لما دخل فيه من الإشكال مخافة أن تتولى محدثا، قال الإمام أبو سعيد لله " وهو أسلم ". الطريق الثالث: البراءة منه على أنه أتى محجورا في حكم الظاهر حتى يصح أنه أتاه على وجه من وجوه الحق وعليه
-
:
1 - الوقوف لغة: الانتصاب واصطلاحا هو الإمساك عن الدخول في ولاية أحد بعينه، وعن الدخول في البراءة منه، فيسمى الممسك عن ذَلِكَ واقفا. وأقسامه خمسة - وقوف الدين. - ووقوف الرأي. - ووقوف السؤال. - ووقوف الإشكال. - ووقوف الشكّ فَهَذِهِ خمسة أنواع كلُّها جائزة إلا الأخير منها
وهو وقوف الشك.
فَأَمَّا وقوف الدين فهو الكفُّ عن ولاية مُعيَّن وعن البراءة منه حتى تعلم حاله، وَأَمَّا محلُّه فَإِنَّهُ يكون في كُلِّ مُكَلَّف لم تعلم منه من أعمال الخير ما يوجب الولاية ولا من أفعال الشرّ ما يوجب البراءة، فَإِنَّ حكم مثل هَذَا الشخص الوقوف وجوبا، فلا يسعك فيه إِلا ذَلِكَ لأَنَّ الوقوف على ولاية المجهول محجور دينا؛ وكذا الإقدام عَلَى البراءة منه.
ووقوف الرأي هو أن تقف عن الذي تَقَدَّمَت له عندك ولاية بسبب ركوبه أمرا أشكل عليك حكمه، واستتر عنك علمه، فلا تدري أهو حقٌّ فتواليه عَلَيْهِ، أو باطل فتعاديه عَلَيْهِ. ووقوف السؤال هو ملازم لوقوف الرأي وذلك أن تعتقد السؤال عن حكم وليك الذي وقفت عنه بالرأي فإن كان مع وقوف الرأي اعتقاد سؤال سُمِّيَ وقوف سؤال ووقوف رأي. وإن تجرد وقوف الرأي عن اعتقاد السؤال فيسمَّى وقوف رأي ليس إلا.
ووقوف الإشكال هو الوقوف عن الوليَّين إذا فعلا فعلا يوجب كفر أحدهما، وَذَلِكَ مثل أن يلعن بَعضُهما بَعْضًا، أو يبرأ بَعضُهما من بعض، ولم يُعلم أيُّهما المبطل وأيُّهما المحقُّ فِي ذَلِكَ؛ فَإِنَّ الواجب على من يتولاهما إذا سمع منهما ذَلِكَ أن يقف عنهما لهذا الإشكال الذي هما فيه، فَإِنَّهُ لا بُدَّ من بطلان أحدهما، فإذا تولاهما معا كان لا شَكٍّ واقعا في ولاية مبطل، وإذا تبرأ منهما معا خيف عَلَيْهِ الوقوع في البراءة من المحق.