تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٠

تطبيقات القواعد الفقهية

48

الإمام موسى بن أبي جابر. 1

وَاعْلَمْ أَنَّ الأَحْكَامَ التي تَعبَّدنا الله بهَا وَافترضها عَلَيْنَا بَعْدِ قِيَامِ الْحُجَّةِ بِهَا نوعان: فعل، وتَركُ. فأمَّا التركُ فهوَ تَرك ما حرّم عَلَينا ارتكابه كأكل الميتة والدم ولحم الخنزير، وشرب الخمر وأكل ما أُهِلَّ به لغير الله، أي: ما ذُبِحَ للأصنام، والزنا

6

والفاحشة والغيبة والنميمة والكذب، والبراءة مِن مُسلِم موفٌ، ولبس الحرير والذهب، والخديعة للمؤمنين والغش للمسلمين، فَهذه وأمثالُها أُمُور أوجَبَ الله تَعَالَى عَلَينا تَركها، فلا يَحلُّ لأحدٍ منَّا فِعلها، ويَسعنا جَهلها ما لَمْ نَرتَكهَا، أَو نتول راكبها، أو نَبرأ ممن برئ من راكها، أو نَقُل فيها بغير ما حكم الله، أَو تَقوم عَلَيْنا فِيها حجَّةَ الْعِلْم بحرمَتها، فَإِنَّهُ إِن قَامَت عَلَينا حَجَّةُ الْعِلْمِ بِهَا ضاقَ عَلَينا جَهلُها، وكَذَلِكَ إِذَا ارتكبنَاهَا بِفعل أَو تَحليل أو تصويب لفاعلها، أو براءة من المسلمينَ إِذَا بَرئوا من فاعلها، فَالسعَة إِنَّمَا هِي قَبْلَ حُصول الْعِلْم يحكمها، وقَبْلَ الدخول فِيهَا بِشَيْءٍ مِمَّا حَرَّمَهُ الله تَعَالَى.

وَأَمَّا الْفِعْلِ: فهو نوعان؛ لأَنَّهُ إِمَّا أَن يَكُون فِعلاً مؤقتا بوقتٍ لا يَجُوزُ تقديمه عَن

ووقوف الشكّ هو ألا تتولى إلا من شك مثل شكك، وهو حرام؛ لما يدخل فيه من تركِ ولاية المحقِ والبراءة من المبطل؛ إذ في ذلك تعطيل للولاية والبراءة. وَالله تَعَالى أعلم. انظر المراجع التالية في التعليق الآتي.

1 - انظر انوار العقول لنور الدين السالمي الولاية والبراءة. (ولاية المؤمن فرض حُقِّقا) البيت فما بعده مع شرحيها البهجة والمشارق، والاستقامة لابي سعيد الكدمي ج 1 ص 66 فما بعدها، والمعتبر لأبي سعيد الكدمي ج 1 ص 136 فما بعدهاط 1.