الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٥٧٦Ovo
وما ذكره المؤلف رحمه الله من أنَّ مالكاً رحمه الله أجاز قتل الثلث لإصلاح الثلثين ذكره الجويني وغيره عن مالك وهو غير صحيح، ولم يروه عن مالك أحد من أصحابه، ولم يقله مالك، كما حققه العلامة محمد بن الحسن البناني في حاشيته على شرح عبد الباقي الزرقاني لمختصر خليل. وأشار صاحب المراقي إلى هذه المسألة بقوله: .... إلى أن قال: وبهذا الإيضاح يظهر لك أن ما يوهمه كلام المؤلف من شمول الاستصلاح لما دل الشرع على اعتباره غير مراد له، لكن المؤلف رحمه الله ترجم للاستصلاح الذي هو المصلحة المرسلة ثم
ذكر جميع أنواع المصالح من مرسلة وغيرها للإيهام. وقد عرفت التحقيق" قال ابن حزم … قال أبو محمد وليت شعري ما الذي جعل المستصنعين أولى بالنظر لهم من الصناع إلا إن كان ذلك اتباعا لمصلحة الكثرة وعلى قول الفساق الذين يقولون: قتل الثلث في صلاح الثلثين صلاح. فهذه أقوال الشيطان الرجيم وأتباعه، وما جعل الله تعالى قطّ جيمع عباده أولى بالنظر لهم من مسلم، واحد يضيع من أجلهم ولو شاء الله تعالى أن يأمرنا بقتل الامة كلها في مصلحة واحدٍ لكان ذلك حكمة، وقد أمر تعالى بقتل كل من خالف محمدا - وهو رجل واحد أو إصغاره إن كان كتابيا بالجزية ومخالفوه كثير، فخصه بهذه المرتبة دونهم كما شاء، لا معقب لحكمه. وقد أمرنا تعالى بأخذ الجزية من أهل التثليث القائلين بأنَّ الآلهة ثلاثة وهم النصارى، وحرم علينا قتلهم وحرم علينا أموالهم وأجراهم في المحاكمة مجرانا، وأمرنا أن نقرهم على كفرهم، وهم مع ذلك يستحلون قتلنا … " 684
683 - مذكرة أصول الفقه للشيخ الشنقيطي على روضة الناظر للعلامة ابن قدامة ص: 171. 684 - الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم 1152/ 8. آخر الباب 39 في إبطال العلل وقبل 40 في
الاجتهاد.