الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٥٧٨OVV
وقول المازري ما حكاه أبو المعالي صحيح راجع لأول الكلام وهو أنه كثيرا ما يبني مذهبه على المصالح لا إلى قوله نقل عنه قتل الثلث إلخ، أو أنه حمله على تترس الكفار ببعض المسلمين. وقوله: مالك يبني مذهبه على المصالح كثيرا فيه نظر لإنكار المالكية ذلك إلا على وجه مخصوص حسبما تقرر في الأصول، ولا يصح حمله على الإطلاق والعموم حتى يجري في الفتن التي تقع بين المسلمين وما يشبهها.
سيدي
العربي
وقد أشبع الكلام في هذا شيخ شيوخنا العلامة المحقق أبو عبد الله الفاسي في جواب له طويل، وقد نقلت منه ما قيدته أعلاه وهو تنبيه مهم تنبغي المحافظة عليه لئلا يغتر بما في التوضيح ا هـ. وأما تأويل " ز " بأن المراد قتل ثلث المفسدين إذا تعين طريقا لإصلاح بقيتهم فغير صحيح، ولا يحل القول به، فإن الشارع إنما وضع لإصلاح المفسدين الحدود عند ثبوت موجباتها، ومن لم تصلحه السنة فلا أصلحه الله تعالى، ومثل هذا التأويل الفاسد هو الذي يوقع كثيرا من الظلمة المفسدين في سفك دماء المسلمين نعوذ بالله من شرور الفساد.
وفي الحديث من شارك في دم امرئ مسلم ولو بشطر كلمة جيء به يوم القيامة مكتوبا بين عينيه آيس من رحمة الله" 686
686 - من عدة طرق من طريق أبي هريرة وعمر بن الخطاب وابن عباس وابن عمر وبعدة الفاظ مختصرة ومطولة متفقة المعنى؛ أخرجه ابن ماجه في سننه ج 2 ص 874 ح 2620 والبيهقي السنن الكبرى للبيهقي (22/ 8) 15643 و 15645 والديلمي 582/ 3 ح 5822، وأبو يعلى المسند 306/ 10 ح 5900 من طريق أبي هريرة قال: قال رسول الله من أعان على قتل مؤمن بشطر كلمة لقي الله عز وجل مكتوبا بين عينيه آيس من رحمة الله" وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير 11/ 79 ح 11102 من