الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥١تطبيقات القواعد الفقهية
49
ذَلِكَ الوقت ولا تأخيره كَصوم رمضان والصلوات الْخَمْس.
وَإِمَّا أَن يَكُون غَير محدود بوقتٍ لا يَجُوزُ تأخيره عنه، وذَلِكَ كالزكاة والحج، فإِنَّ كُلَّ واحِد مِنْهُما لَمْ يُعيَّن بوقت يفوت بفواتٍ كالصلاة والصومِ، فَالحج وإِن عَيَّن له الشارع يوما مخصوصا من السَّنَة فَإنَّهُ لاَ يَفوتُ بقوات ذَلِكَ اليوم مِن تِلْكَ السَّنَة، فَمَن أَدركَ الحَجَّ فِي هَذِهِ السَّنَة ثُمَّ أَخَّره إِلَى السَّنَةِ الْمُقبِلَة فحجَّ فِيهَا لا يَكُون حَبُّه قضاء بل أداءً لِمَا عَلَيهِ، بخلاف الصوم والصلاة فَإنَّهُ لَو فَوَّت شَيْئًا مِنْهُمَا عَن وقتِه المحدودِ ثُمَّ فَعَلَه بَعْد ذَلِكَ، فَفِعلُه إِنَّمَا يَكُون بَعْدَ الوقتِ قضاء لا أداءً.
فأما الفرائضُ المؤقتة: فَإِنَّهَا إِنَّمَا تَلزم المكلَّف في وقت أدائها، فإذَا دخل وقتها وَجَبَ عَلَيْهِ فِعلها وضاقَ عَلَيْهِ جَهلها، وكانَ عَلَيهِ حُجَّةً جَمِيعُ مَن عَبّر الْحَقِّ فِيهَا إِذَا فَهِم العِبَارَة، وأما قبل دخول الوقت فلا يلزمه علم ذَلِكَ، لكن يندب له، فإذا علمه قَبْلَ الوقت مِن أحد لا يَلْزَمه قبولُ العِلم منه " ثُمَّ لَمْ يَنس ذَلِكَ الْعِلْمَ حَتَّى دخل الوقتُ
1 - انظر نور الدين السالمي المعارج ج 1/ 199 فما بعدهاط 1 مكتبة نور الدين بدية.
2 - المراد بالذي لا يلزمه قبول العلم منه هو غير الموثوق به دينا كالفاسق والمشرك فقبل دخول الوقت لا يلزمه قبول قوله، لأنَّ المكلف إذ ذاك في سعة من أمره، وأما بعد دخول الوقت وخوف فوات الفرض الموقت فيلزمه قبول قوله والعمل به ولو كان ذلك المعبر كافرا. مثال ذلك لو جاء غريب إلى مكان لا يعرف فيه جهة القبلة فوجد فاسقا أو مشركا وأرشده إليها وكان ذلك قبل دخول وقت الصلاة؛ فلا يلزمه قبول قوله ولا العمل به، فإذا دخل الوقت وخاف فوات الفرض ولم يجد معبرا غيره لزمه قبول قول ذلك الفاسق والعمل به حتى لا يفوت الفرض على نفسه فليتأمل. ينظر. شرح النيل ج 17 ص 222 فما بعدها وأنوار العقول لنور الدين السالمي الأبيات: -