الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٥٨٥584
يتخذني عبداً لأكفر به، ولا مخادع الناس بشيء ليس في نفسي، وأخالف إلى ما أنهى عنه. أدعوكم إلى كتاب الله وسنة نبيه لتحل الحلال وتحرم الحرام، ولا تظلموا الناس شيئاً، وأن يكون كتاب الله حكماً بيني وبينكم فيما اختلفنا فيه، وأن نتولى من تولى الله، وأن نبرأ ممن تبرأ الله منه، وأن نطيع من أمر الله بطاعته، ونعصي من أمر الله بعصيانه في كتابه.
فهذا الذي أدركنا عليه نبينا و وآله -، وإنَّ هذه الأمة لم تسفك دما إلا حين ترك كتاب الله وسنة رسوله ونبيه، وقد قال الله عز وجل "وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} (10) الشورى. والقرآن هو السبيل الواضح الذي هدى الله به من كان قبلنا محمداً وأصحابه الخليفتين الصَّالحين، ولا يضلُّ من تبعه، ولا يهتدي من تركه، وقال: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ﴾ (153) الأنعام. فاحذر أن تتفرق بك السبل وتتبع هواك، فإنَّ الناس إنما يتبعون في الدنيا والآخرة إمامين إمام هدى وإمام ضلال، فإمام الهدى الذي يتبع كتاب الله ويقسم بقسمة الله، ويحكم بحكم الله، وهو الذي قال الله عز وجل فيه: {وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا)) (73) الأنبياء. وهؤلاء هم الأئمة الذين أمر الله بطاعتهم ونہي عن معصيتهم. وأما أئمة الضلال فهم الذين يحكمون بغير ما أنزل الله، ويقسمون بغير قسمة الله، ويتبعون أهواءهم بغير سنة من الله، فهؤلاء هم الذين قال الله عز وجل فيهم:
وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنصَرُونَ) (41) القصص. وفيهم قال: فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَادًا كَبِيرٌ)) (52) الفرقان. وقال: {وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ) (28) الكهف. وقال: هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ
عَلَيْكُم بِالْحَقِّ) (29) الجائية. وقال: (فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلا الضَّلَالُ)) (32) يونس.