تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٢٣

22

وكما أن المندوب ينقسم إلى سنّة ومستحبّ، فكذلك المكروه ينقسم إلى ما كانت كراهته شديدة، وهو ما ورد في النهي عنه دليل خاص كالنهي عن أكل لحوم السباع وذوات المخلب من الطيور، وإلى ما كان مكروها كراهية خفيفة، وسماه ابن السبكي خلاف الأولى، وهو ما لم يرد نص في النهي عنه، لكن علم من أدلة أُخر أنه مكروه في الشرع، قال بعضهم: كترك المندوبات؛ لأن ترك المندوب مكروه، ويطلق المكروه على الحرام أيضا.

وقسم الحنفية الحرام إلى حرام ومكروه كراهة تحريم، وجعلوا الحرام اسما لما حرم بالدليل القاطع، والمكروه كراهة التحريم اسما لما ثبت تحريمه بدليل ظنّي، فالحرام عندهم مقابل للفرض، والمكروه كراهة تحريم مقابل للواجب على ما مرّ من تفصيلهم بين الفرض والواجب، والله أعلم. 14

وفي الايضاح "الواجب هو الذي يتعلق بتركه عقاب 15

وقال النور السالمي في الطلعة .... واعلم أنَّ المطلوب فعله إما أن يكون طلب فعله طلبًا جازمًا، فهو الواجب، وأما أن يكون طلبًا غير جازم، فهو المندوب، والمراد بالطلب الجازم ما لو تركه العبد لَعُوقِبَ على تركه، والمراد بالطلب غير الجازم ما لو تركه المكلف لم يعاقب على تركه وبمعناه ما قيل إن الواجب ما في فعله

14 - طلعة الشمس ج 2 ص 342 فما بعدها ط 2008 م أقسام العزيمة (بيان المحرّم والمكروه) شرح: ثُمَّ الحَرَامُ طَلَبُ التَّرْكِ جُزِمَ … فِيهِ وَإِلَّا فَهُوَ مَكْرُوهُ رُسِمْ" فما بعده. 15 - الشماخي عامر بن علي كتاب الإيضاح 81/ 1 طبعة دار الفتح/ 84/ 1. ط التراث لسنة 1439 هـ 2018 م. الوضوء (مسألة في الرّجلين)