الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٢٤23
الثواب، وفي تركه العقاب، وأن المندوب ما في فعله الثواب، وليس في تركه عقاب، ولكل واحد من الواجب والمندوب أقسام
16 "
وللشيخ بيوض له في تفسير سورة النور قال: بدأها الله تبارك وتعالى بمقدمة فريدة في القرآن فلا تجد سورة طويلة مثلها ولا قصيرة بدئت بما بدئت به هذه السورة: أنزل الله في أولها ما هو كمقدمة للأحكام والآداب والأخلاق المفصلة في سائرها وهذا النمط من التقديم تمتاز به هذه السورة من بين سائر سور القرآن ولهذا بدئت هكذا: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنْزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) (1) النور.
وتوضيحها هكذا هذه سورة من القرآن أنزلناها كما أنزلنا غيرها من السور، وشاء الله أن ينص على إنزالها تنصيصا خاصا وبضمير العظمة (نا) وهذا يشعر بما لهذه السورة من مزيد العناية والاهتمام من منزلها العظيم، وإذا كان المنزل عظيما فالمنزل كذلك بالمنزلة العظمى.
ثم قال: وفرضناها الفرض كما هو معروف يطلق ويستعمل في الإيجاب للأمر الذي يجب تنفيذه ولا عذر في التهاون به أو تركه كما هو معروف في سائر الفرائض والواجبات.
وقال الفقهاء: إن كلمة (فرض) أعظم من كلمة (واجب) فالحنفية يفسرون الفرضَ بالأمر الواجب بنص قطعي من كتاب الله تعالى أو بدليل يقيني من السنة، أما ما ثبت بدليل ظني فيطلقون عليه واجبا.
16 - طلعة الشمس ج 2 ص 333 فما بعدها ط 2008 م؛ أقسام العزيمة شرح البيت: "وَوَاجِبْ إِنْ كَانَ فِيهِ الطَّلَبُ … جَزْمًا وَإِلَّا فَهُوَ مَا يُنْتَدَبُ" فما بعدها.