تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٥

تطبيقات القواعد الفقهية

53

ذَلِكَ، وَالله أَعلم.

وَأَمَّا النَّوعُ الثَّانِي: وَهُوَ ما لَمْ يَجِبُ عَلَى الْمُكَلَّف فِعله ولا لَزِمه عِلمه، فَإِنَّ الْحُجَّةَ لَا تَقُومُ فِيه إِلا بقولِ عَالِم قَد اشتهر، فَضلُه، وانتشر في الناس عِلمُه وعَدلُه، ونَزَلَ فيهم منزلة الهادِي لِقومِه، فإذا سَمِع شَيْئًا مِمَّا وَسِعَه جَهْلُه من لسانِ هَذَا العَالِم المشهور بالفَضلِ والعدالةِ وَجَبَ عَلَيهِ قَبولُ ذَلِكَ مِنه، وكانَ حَجَّةً عَلَيْهِ فِيمَا يَسَعُه

جَهْلُه مِن جَمِيعِ الأَحْكَام التي تَلزمُ الخواص والعوام، وبِهَذَا يَصِيرُ العَالِمِ عَالِما.

وَفِي قول ثَان: إِنَّ الْحُجَّةِ فِيما يَسَعُ جَهْلُه لا تَقُومُ بقولِ الواحدِ وَإن كان عَلَى الوصفِ المذكور، بَل لا بُدَّ وأن يَكُونُوا اثنين، ولعلَّ هَؤُلاء جَعَلُوا الْحُجَّةَ فِيمَا يَسَعُ جَهْلُه كالْحُجَّةِ في الحقوقِ، فَإِنَّهَا لا تَقُومُ إِلا بشهادةِ اثنين.

2 - ذلك: لأنَّ الإعتقاد ثمرة اليقين ولا يثبت إلا بالطرق القطعية اليقينية التي لا يشوبها شك. وإذا كان خبر الواحد العدل مثلا: لا يفيد العلم لا بنفسه ولا بالقرائن. ولكنه يُوجب العمل فما بالك بغير العدل بل بخبر غير المكلف كالجماد والطير؛ ذلك: لأنَّ الله تعبدنا في الإعتقاد باليقين أما في الأحكام العملية فعلينا العمل ولو بالدليل الظني؛ ما لم يخالف قطعيا، وخبر الواحد العدل يفيد الظن، ولا يفيد اليقين. وخبر غيره يورث شبهة الصدق فيعمل بها عند ضيق الوقت وخوف فوات الفرض الموقت. وانظر" قاعدة خَبَرُ الوَاحِدِ العَدْلِ يُوجِبُ العَمَلَ دُونَ العِلْمِ." وانظر طلعة الشمس ج 1" فكل منقول بلا تواتر البيت مع الشرح. وج 2 بَيَانِ خبر الآحاد" وَإِن يَكُن مُتَّصلَ الإِسْنَادِ … بِلا كَمَالٍ فَهُو الْأَحَادِي" فما بعده مع الشرح والجامع لابن بركة ج 1 ص 26 وص 620. ومنهج الطالبين

"القول الأربعون فيما يسع جهله، وما لا يسع جهله " ج 1 ص 418 فما بعدها. ن/ مكتبة مسقط.