تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٣١

وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) (191) آل عمران. وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ (20) وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (21) الذاريات. وتجمع على دلالات ومفردها: دلالة؛ على زنة فعالة - بمعنى الدليل، قالَ ابن مالك فِي الْخُلَاصَةِ: وَبِفَعَائِلَ اجْمَعْنَ فَعَالَه .... وَشِبْهَهُ ذَا تَاءٍ أَوْ مُزَالَه.

وقد دَلَّهُ على الطريق يَدُلُّهُ دَلالَةً ودِلالَةً ودُلُولَةً، والفتح أعلى وأنشد أبو عبيد: إنِّي امرؤٌ بالطُّرْقِ ذو دلالات. الصحاح واللسان وتاج العروس مادة: دلل. والدليل على زنة فعيل بمعنى فاعل: ما يستدل به على الشيء، وهو الموصل إلى المطلوب. وفي الاصطلاح ما يمكن التوصل به بالنظر الصحيح إلى مطلوب خبري. التقرير والتحبير لابن امير حاج ج 1 بعنوان الامر الثالث المقدمات المنطقية وشرح حدود ابن عرفة باب في رعي الخلاف وشرح الكوكب المنير، الدال والدليل. وسبل السلام المقدمة. وحاشية العطار تعريف الدليل.

والمراد به هنا: كَيْفِيَّةِ دَلَالَةِ اللَّفْظِ عَلَى الْمَعْنَى فَهِيَ عَلَى الْمَوْضُوعِ لَهُ أَوْ جُزْئِهِ أَوْ لَازِمِهِ الْمُتَأَخِرِ، فَعِبَارَةٌ إنْ سِيقَ الْكَلَامُ لَهُ، وَإِشَارَةٌ إِنْ لَمْ يُسَقَ الْكَلَامُ لَهُ، وَعَلَى لَازِمِهِ الْمُحْتَاجِ إِلَيْهِ اقْتِضَاءُ، وَعَلَى الْحُكْمِ فِي شَيْءٍ يُوجَدُ فِيهِ مَعْنَى يُفْهَمُ لُغَةً أَنَّ الْحُكْمَ فِي الْمُنْطُوقِ لِأَجْلِ ذَلِكَ المَعْنَى يُسَمَّى دَلَالَةَ النَّصَ نَحْوُ قوله تعالى: {فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍ (يَدُلُّ عَلَى حُرْمَةِ الضَّرْبِ فَالضَّرْبُ شَيْءٌ يُوجَدُ فِيهِ الْأَذَى، وَالْأَذَى هُوَ مَعْنَى يَفْهَمُ كُلُّ مَنْ يَعْرِفُ اللُّغَةَ أَنَّ الْحُكْمَ بِالْحُرْمَةِ فِي الْمَنْطُوقِ وَهُوَ التَّأْفِيفُ لِأَجْلِهِ - أَي لأجل الأذى ..... لأَنَّهُ إنْ لَمْ يُفْهَمْ لغة فَلَا دَلَالَةَ مِنْ حَيْثُ اللَّفْظُ إذ الدَّلَالَةُ اللَّفْظِيَّةُ إِنَّمَا أُعْتُبِرَتْ بِالنِّسْبَةِ إِلَى كُلِ مَنْ هُوَ عَالِمٌ بِالْوَضْعِ، وَهَذَا الْقَيْدِ خَرَجَ الْقِيَاسُ فَإِنَّ الْمَعْنَى فِي الْقِيَاسِ لَا يَفْهَمُهُ كُلُّ مَنْ يَعْرِفُ اللُّغَةَ فَإِنَّهُ لَا يَفْهَمُهُ إِلَّا الْمُجْتَهِدُ .. وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ﴾ سِيقَ لِاسْتِحْقَاقِ سَهْمٍ مِنْ الْغَنِيمَةِ لَهُمْ، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى زَوَالِ مِلْكِهِمْ عَمَّا خَلَّفُوا فِي دَارِ الْحَرْبِ، وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بالمعروف) سِيقَ لِإِيجَابِ نَفَقَةِ الزَّوْجَاتِ عَلَى الزَّوْحِ الَّذِي وَلَدْنَ لِأَجْلِهِ، وَهُوَ الْمَعْنَى الْمَوْضُوعُ لَهُ، وفِيهِ إشَارَةً إِلَى أَنَّ الْأَبَ مُنْفَرِدٌ فِي الْإِنْفَاقِ عَلَى الْوَلَدِ، وَإِلَى أَنَّ النَّسَبَ إِلَى الآباء، وَهَذَا الْمَعْنَى لَازِمٌ خَارِجِيٌّ لِلْمَوْضُوعِ لَهُ مُتَأَخِرٌ عَنْهُ، وَلَمَّا جَعَلُوهُ إِشَارَةً إِلَى هَذَا الْمَعْنَى جَعَلُوا