تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٣٧

36

الفرع الثاني ما يسع جهله وما لا يسع

يسع الانسان الجهل بالشيء في الأمور العملية، ما لم يجب عليه الدخول فيه فعلا

أو تركا، فإذا وجب عليه ذلك ضاق عليه الجهل ووجب عليه العلم.

27

وفي الأثر الصحيح عن أبي الشعثاء جابر بن زيد، أنه قال: يسع الناس جهل ما دانوا بتحريمه، ما لم يركبوه أو يتولوا راكبه، أو يبرؤوا من العلماء إذا برئوا من راكبه، أو يقفوا عن العلماء إذا برئوا من راكبه. والمعنى والله أعلم: يسع الناس جميعا جهك ما دانوا بتحريمه دينونة عامة من غير تفصيل كأن يعتقد أنه محرّم لما حرمه الله تعالى، وذلك لما هو محرم دينا كالزنى والسرقة وشرب الخمر وأكل لحم الخنزير، وذلك مع عدم قيام الحجة عليهم بتحريم ذلك تفصيلا، فإذا لم تقم الحجة عليهم بمعرفته فهم في سلامة من أمرهم، أما اذا قامت عليهم الحجة بمعرفة حكمه فلا يسعهم الجهل. " ما لم يركبوه" أي: ما لم يرتكبوه بأنفسهم أي يريدوا فعله فإذا أرادوا الفعل وجب عليهم العلم وضاق الجهل، ولا يكون الجهل عذرا فمثلا الزنا حرام فما لم يُرد الانسان الجاهل بالحكم الوقوع فيه فهو سالم، فلو أراد الوقوع فيه، أي: مثلا؛ وجد امرأة أجنبية وأراد جماعها من غير أن يتزوجها، فهنا ضاق عليه الجهل ووجب عليه العلم بالتحريم فلو فعل فإنه يحد ولا يكون الجهل عذرا له على هذا المعنى. فلو قال أنا ما كنت أعرف أنه لا يجوز ذلك وأنه حرام ويجب على مرتكبه الحد فلا منه ذلك ولا يكون جهله عذرا، وقيل يعذر عن الحد بالجهل، فيسقط عنه الحد بالشبهة وقد مر الكلام عليه في غير هذا الجزء

يسمع

أو: يُصوّبوا راكبَه، أي يُصَوِّبُوا الذي ارتكبه، ويُصَوِّبُوا يعني تصويب الولاية، أي:

27 - انظر: الاستقامة لأبي سعيد الكدمي الجزء الثاني ((2 (80) و 107 و 115 و 127 و 239 و 240 و 245 و تنوير العقول لابن أبي نبهان تحقيق ص: 266) (ما قامت به الحجة بمعرفته بالسماع)