تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٥٩

58

قال الباحث: فهذه حمنة بنت جحش لم يمنعها حياؤها من السؤال عن أمر دينها مع تصريحها الدقيق الرسول الله له بما يحدث لها، والمعصوم منصت لها وكلما سألته عن شيء وناقشت فيه أجابها بكل وضوح ودقة، تشريعا لها ولسائر المسلمين، ولولا ذلك ما وصلت إلينا تلك الأحكام ولبقي الناس في عمى من أمرهم.

وروي أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم أمرها بالغسل عند كل صلاة، فلما تطاول ذلك بها أمرها أن تجمع الصلاتين بغسل واحد، وأمرها أن تغتسل لصلاة الفجر غسلاً وتصلّيها بالتمام. وأخرج أبو داود وغيره من طريق أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنَّ سهلة بنت سهيل استحيضت فأتت النبي صلى الله عليه وسلم، فأمرها أن تغتسل عند كل صلاة، فلما جهدها ذلك أمرها

أن تجمع بين الظهر والعصر بغسل، والمغرب والعشاء بغسل وتغتسل للصبح"

64

أما وجوب الغسل الكامل للبدن عليها مع كونها مستحاضة تثج الدم ثجا، فقد اختلف أهل العلم فيه فقد أخرج الامام الربيع الله في مسنده ما يدل على عدم

فقد تقدم الكلام هنالك على بعض أحكامها. وتقدم الحديث من عدة طرق وبعدة ألفاظ مختصرة ومطولة. قال أبو داود معلقا على الحديث قال إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي " قال أبو داود ولم يذكر هذا الكلام أحد من أصحاب الزهري غير الأوزاعي ورواه عن الزهري عمرو بن الحارث والليث ويونس وابن أبي ذئب ومعمر وإبراهيم بن سعد وسليمان بن كثير وابن إسحق وسفيان بن عيينة ولم يذكروا هذا الكلام قال أبو داود وإنما هذا لفظ حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قال أبو داود وزاد ابن عيينة فيه أيضا أمرها أن تدع الصلاة أيام أقرائها وهو وهم من ابن عيينة وحديث محمد بن عمرو عن الزهري فيه شيء يقرب من الذي زاد الأوزاعي

في حديثه.

64 - أخرجه أحمد 119/ 6 ح 24923 والدارمي سنن الدارمي ج 1 ص 220 ح 775 - 779 و 785 وأبو داود ح 294 و 295 والنسائي 122/ 1 و 184، وفي الكبرى ح 210، والبيهقي في الكبرى 353/ 1 ح 1544 ومصنف عبد الرزاق ج 1 ص 30 ح 1175. كنز العمال ح 27759 الطحاوي شرح معاني الآثار ج 1 ص 103 ح 606 بن المنذر النيسابوري الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف ج 1 ص 163 ح 56،