الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٦١60
قال العلامة أبو ستة وقوله في الحديث الثاني: «ثم اغتسلي وصلي»، اختلف أصحابنا في المستحاضة: قال بعضهم: تغتسل لكل صلاة؛ وقال بعضهم: لكل صلاتين وتجمع بينهما إلا صلاة الفجر فإنها تفردها بالغسل؛ وقال بعضهم: لا يجب عليها الغسل إلا عند الحكم لها بالخروج من الحيض، وهو الذي اقتصر عليه الشيخ إسماعيل رحمه الله حيث قال: "ثم المستحاضة حكمها حكم الطاهر في جميع معانيها، لأن الاستحاضة كسلس البول لا تمنع من الصلاة، لكن يستحب لها أن تغتسل لكل صلاة، فإن لم تفعل فتوضأت لكل صلاة، فلا بأس عليها بعد أن تغتسل عند الحكم لها بالاستحاضة؛ ويؤمر زوجها أن لا يطأها إذا اغتسلت للصلاة، وإن وطئ في غير ذلك فلا بأس عليه إن شاء الله" انتهى. "
66
وقال في الإيضاح بعد أن ذكر هذا القول ما نصه: ويدل" على هذا القول ما روي عن جابر بن زيد قال: قال رسول الله في المستحاضة: "إنها تتوضأ لكل صلاة"؛ قال جابر: وقد ذكرت عائشة مسألة فاطمة بنت حبيش، ولم تذكر أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم أوجب عليها إلا أن تتوضأ لكل صلاة" والله أعلم الخ.
66 - الظاهر أنَّ قول العلامة أبي ستة: "ويؤمر زوجها أن لا يطأها إذا اغتسلت للصلاة" استحبابا منه لرفع الحرج عنها كونها مبتلاه وقد استعدت للصلاة فيتركها تؤدي صلاتها، وهذا إذا كان في الوقت متسع كثير يسع الوطء والاغتسال والصلاة، أما إن كان الوقت لا يسع ذلك فحق الله مقدم على حق الزوج فيكون امتناعه وجوبا لا ندبا فتأمل ذلك جيدا. وفي القواعد: "ويؤمر زوجها أن يطأها إذا اغتسلت للصلاة، وإن وطئها في غير ذلك فلا بأس عليه إن شاء الله." ولعل مراده أنه يطؤها بعد الاغتسال لكن لابد من وجود الوقت الكافي إن أراد قبل ان تؤدي فرضها كما مر بيانه أما بعد فرضها فلا إشكال، والله أعلم. انظر: القواعد ج 2 ص 277 تحقيق الحاج بشير بن موسى الحاج موسى، وج 1 ص 219 تحقيق بكلي.
أداء