الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٦٢61
وهذا هو المناسب، لا تقاس الشريعة لقوله تعالى: وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ
حرج) [الحج: 78]، ولقوله عليه الصلاة السلام: "بعثت بالسمحة السهلة".
والمراد أنه عليه الصلاة والسلام أمرها بغسل الدم فقط، بعد الاغتسال الذي لا بد منه فتتوضأ كما هو معلوم والله أعلم.
67
قال الزرقاني في شرحه للموطأ: فاغسلي عنك الدم وصلي) أي بعد الاغتسال كما صرح به في رواية أبي أسامة عن هشام عند البخاري بلفظ: ثم اغتسلي وصلي، ولم يذكر غسل الدم وهذا الاختلاف واقع بين أصحاب هشام منهم من ذكر غسل الدم ومنهم من ذكر الاغتسال دون غسل الدم وكلهم ثقات وأحاديثهم في الصحيحين، فيحمل على أن كل فريق اختصر أحد الأمرين لوضوحه عنده، وفيه اختلاف آخر وهو أن أبا معاوية زاد في آخره: ثم توضئي لكل صلاة ولم ينفرد بذلك، فقد رواه النسائي من طريق حماد بن زيد عن هشام وادعى أنَّ حمادا انفرد بهذه الزيادة، وإليه أومى مسلم، وليس كذلك، فقد رواها الدارمي؛ من طريق حماد بن سلمة، والسراج من طريق يحيى بن سليم كلاهما عن هشام.
وفي الحديث دلالة على أن المرأة إذا ميزت دم الحيض من دم الاستحاضة تعتبر دم الحيض وتعمل على إقباله وإدباره، فإذا انقضى قدره اغتسلت منه ثم صار حكم دم الاستحاضة حكم الحدث فتتوضأ لكل صلاة لكنها لا تصلي بذلك الوضوء أكثر
67 - ببعض تصرف انظر: شرح الجامع الصحيح لنور الدين السالمي 3 149، حاشية الترتيب لأبي ستة (147/ 3 - 148) تحقيق إبراهيم محمد طلاي (الباب الواحد والثلاثون في المستحاضة) وج 4 ص 232؛ الباب الرابع في المستحاضة؛ ط وزارة التراث، واعلم أن بين الطبعتين فرقا عظيما فتنبه لذلك. كتاب الجامع لابن بركة 231/ 2. الايضاح للشماخي ج 1 ص 262 وص 265 - 266 ط 2018 م التراث.